رحمه الله تعالى: وسقطتا بالإسلام. جاء في التاج والإكليل: ابن رشد: اختلف فيمن أسلم بعد وجوب الجزية عليه، ومذهب مالك وجميع أصحابه أنها تسقط عنه بإسلامه. وفيها لابن القاسم: وإذا لم يؤخذ من الذمي الجزية سنة حتى أسلم فلا يؤخذ منه شيء، لأن مالكا قال في أهل حصن هودنوا ثلاث سنين على أن يعطوا المسلمين شيئًا معلومًا فأعطوهم سنة واحدة ثم أسلموا إنه يوضع عنهم ما بقي عليهم ولا يؤخذ منهم شيء.
وجاء في الموسوعة الفقهية ما يلي: ... فقد اتفق الفقهاء على أن الجزية تسقط عمن دخل في الإسلام من أهل الذمة، فلا يطالب بها فيما يستقبل من الزمان، لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ جِزْيَةٌ» [1] .والله أعلم [2] .
[السُّؤَالُ] ـ [ما هي الجزية، وهل تعني أن الغني الذي يستطيع أن يدفع يكون قد برئ من العقاب ويستمر فيما هو عليه، والفقير الذي لم يستطع مجبر على العقاب أو القبول ما هو مطروح، ألم يخالف ذلك الآية الكريمة (لكم دينكم ولي دين) ،و إن الدين لم يكن بالسيف، أو القبول بالدين بالإكراه وليس بالقناعة، لذا يرجى تفسير الجزية بالدليل القرآني أو الحديث الشريف؟ وجزاكم الله ألف خير، وشكرًا.] ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الجزية هي ما يؤخذ من أهل الذمة، قال القرطبي إنها مشتقة من جزى يجزى إذا كافأ عَمَّا أسدى إليه فكأنهم أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن، وهي إنما تؤخذ من الحر البالغ العاقل المقاتل عند القدرة على دفعها، ولا تؤخذ من النساء والصبيان والعبيد والمجانين والشيوخ الهرمين ولا من العاجز عن دفعها فقد أعفى عمر منها يهوديا فقيرًا وجده يسأل، وهي من محاسن الإسلام فقد كان ملوك الروم يأخذون من العاملين نصف
(1) - سنن أبي داود (3/ 171) (3053) حسن
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية (7/ 87) 24 ربيع الثاني 1428