فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 202

لون من ألوان التسامح، مقارنة بما يفعله المنتصرون في الأمم الأخرى بالمنهزمين، من إبادة، وتهجير، واسترقاق.

إن عقد الذمة لا يحمل المسلمين على نبذ مواطنيهم، وقطع الإحسان إليهم، كلا! بل جاءت النصوص بوجوب العدل في معاملتهم، والترغيب في الإحسان إليهم، ومن صور ذلك: حسن جوارهم، وعيادة مريضهم، وتشميت عاطسهم، والقيام لجنائزهم، وجواز الصدقة والوقف على فقرائهم، بل والوصية لهم، ومنحهم حرية التنقل، والتكسب، والاتجار داخل دار الإسلام، وكل ذلك معروف في الشريعة.

ومن ثم، فإن عقد الذمة لا يناقض مدلول قوله تعالى:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة:8] .والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [1]

(مَا قَوْلُكُمْ) فِيمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَيَقْصِدُونَ بِهِ الِاسْتِعْلَاءَ عَلَى الْمِلَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ مِنْ عَمَلِهِمْ الْأَفْرَاحَ وَزَفَّهُمْ أَوْلَادَهُمْ بِشَوَارِع الْمُدُنِ وَيُرَكِّبُونَهُمْ خُيُولًا عَلَى سُرُوجٍ نَفِيسَةٍ وَمَاذَا يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ الَّذِي يَقْصِدُ تَعْظِيمَ أَهْلِ تِلْكَ الْمِلَّةِ الْبَاطِلَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ.

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ يَجِبُ عَلَى مَنْ بَسَطَ اللَّهُ تَعَالَى يَدَهُ بِالْحُكْمِ وَوَلَّاهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ كُلِّ مَا ذُكِرَ إذْ فِيهِ تَعْظِيمٌ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِظْهَارٌ لِشَوْكَتِهِمْ وَتَقْوِيَةٌ لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يُلْزِمَهُمْ بِإِظْهَارِ كُلِّ مَا فِيهِ مَذَلَّةٌ لَهُمْ مِنْ اللُّبْسِ الَّذِي يَتَمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِخْفَاءِ أَفْرَاحِهِمْ وَأَعْيَادِهِمْ وَجَنَائِزِهِمْ وَعَقَائِدِهِمْ وَسَائِرِ أُمُورِ دِينِهِمْ وَأَجْرُهُ فِي ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إذْ رُكُوبُ الْخَيْلِ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا، وَكَذَا نَفِيسُ الْبِغَالِ وَالسُّرُوجُ وَالْمَشْيُ بِوَسَطِ الطَّرِيقِ فَمَا بَالُك بِالرُّكُوبِ فِيهِ عَلَى سُرُوجٍ نَفِيسَةٍ عَلَى جِيَادِ الْخَيْلِ وَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ إظْهَارُ أُمُورِ دِينِهِمْ وَمِنْهَا أَنْكِحَتُهُمْ الْفَاسِدَةُ، وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلُوا أَمْرَ الْحَاكِمِ

(1) - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم (16/ 340) المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت