فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 202

وَاسْتَدَل لِذَلِكَ:

بِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ، وَالْعُقُوبَاتُ إِذَا تَرَاكَمَتْ تَدَاخَلَتْ خَاصَّةً إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَالْحُدُودِ. أَلاَ تَرَى أَنَّ مَنْ زَنَى مِرَارًا ثُمَّ رُفِعَ أَمْرُهُ إِلَى الإِمَامِ لَمْ يَسْتَوْفِ مِنْهُ إِلاَّ حَدًّا وَاحِدًا بِجَمِيعِ الأَفْعَال.

وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ حَقْنِ الدَّمِ فِي الْمُسْتَقْبَل، فَإِذَا صَارَ دَمُهُ مَحْقُونًا فِي السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ، فَلاَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ لِأَجْلِهَا، لاِنْعِدَامِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ، كَمَا إِذَا أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ تَسْقُطُ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى الْحَقْنِ بِالْجِزْيَةِ؛ وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ مَا وَجَبَتْ إِلاَّ لِرَجَاءِ الإِسْلاَمِ، وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ حَتَّى دَخَلَتْ سَنَةٌ أُخْرَى انْقَطَعَ الرَّجَاءُ فِيمَا مَضَى، وَبَقِيَ الرَّجَاءُ فِي الْمُسْتَقْبَل فَيُؤْخَذُ لِلسَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ. [1]

الرَّابِعُ: طُرُوءُ الإِعْسَارِ:

الإِعْسَارُ: ضِيقُ الْحَال مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الْمَال. [2]

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ بِالإِعْسَارِ الطَّارِئِ سَوَاءٌ أَطَرَأَ عَلَيْهِ الإِعْسَارُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل أَمْ بَعْدَ انْتِهَائِهِ. وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعْسَرَ أَكْثَرَ الْحَوْل؛ لِأَنَّ الإِعْسَارَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ ابْتِدَاءً. [3]

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّ بِالإِعْسَارِ الطَّارِئِ لِأَنَّهُمْ لاَ يَعْتَبِرُونَ الإِعْسَارَ مَانِعًا مِنْ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ ابْتِدَاءً. [4]

(1) - تبيين الحقائق 3/ 279،والبدائع 9/ 4333،والاختيار 4/ 139.

(2) - الجامع لأحكام القرآن 3/ 373.

(3) - بدائع الصنائع 9/ 4331،وتبيين الحقائق 3/ 278،والخراج لأبي يوسف ص 122،وحاشية الخرشي 3/ 145،بلغة السالك 1/ 367 - 368،ومنح الجليل 1/ 758،وحاشية الدسوقي 2/ 202.

(4) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 145،وروضة الطالبين 10/ 308،ونهاية المحتاج 8/ 88،والأم 4/ 279،ومغني المحتاج 4/ 246،وحاشية القليوبي 4/ 232،والمحلى 7/ 566.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت