فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 202

الإِقْلاَعِ عَنِ الْكُفْرِ وَالدُّخُول فِي الإِسْلاَمِ، وَالَّذِي يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ عَمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي الإِسْلاَمِ، وَأَنَّ الْحُكُومَةَ الإِسْلاَمِيَّةَ لاَ تُقْدِمُ عَلَى فَرْضِ الْجِزْيَةِ عَلَى الأَفْرَادِ إِلاَّ بَعْدَ تَخْيِيرِهِمْ بَيْنَ الإِسْلاَمِ وَالْجِزْيَةِ، وَهِيَ تُفَضِّل دُخُول أَهْل الْبِلاَدِ الْمَفْتُوحَةِ فِي الإِسْلاَمِ وَإِعْفَاءَهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ عَلَى الْبَقَاءِ فِي الْكُفْرِ وَدَفْعِ الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهَا دَوْلَةُ هِدَايَةٍ لاَ جِبَايَةٍ.

جَاءَ فِي تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ قَال:"كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ .. فَاعْرِضْ عَلَى صَاحِبِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَنْ يُعْطِيَكَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَنْ تُخَيِّرُوا مَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنْ سَبْيِهِمْ بَيْنَ الإِسْلاَمِ وَبَيْنَ دِينِ قَوْمِهِ، فَمَنِ اخْتَارَ مِنْهُمُ الإِسْلاَمَ فَهُوَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، وَمَنِ اخْتَارَ دِينَ قَوْمِهِ وُضِعَ عَلَيْهِ مِنَ الْجِزْيَةِ مَا يُوضَعُ عَلَى أَهْل دِينِهِ"ثُمَّ قَال:"فَجَمَعْنَا مَا فِي أَيْدِينَا مِنَ السَّبَايَا وَاجْتَمَعَتِ النَّصَارَى، فَجَعَلْنَا نَأْتِي بِالرَّجُل مِمَّنْ فِي أَيْدِينَا، ثُمَّ نُخَيِّرُهُ بَيْنَ الإِسْلاَمِ وَبَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ، فَإِذَا اخْتَارَ الإِسْلاَمَ كَبَّرْنَا تَكْبِيرَةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ تَكْبِيرِنَا حِينَ نَفْتَحُ الْقَرْيَةَ، ثُمَّ نَحُوزُهُ إِلَيْنَا. وَإِذَا اخْتَارَ النَّصْرَانِيَّةَ نَخَرَتِ النَّصَارَى - أَيْ أَخْرَجُوا أَصْوَاتًا مِنْ أُنُوفِهِمْ - ثُمَّ حَازُوهُ إِلَيْهِمْ وَوَضَعْنَا عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ، وَجَزِعْنَا مِنْ ذَلِكَ جَزَعًا شَدِيدًا حَتَّى كَأَنَّهُ رَجُلٌ خَرَجَ مِنَّا إِلَيْهِمْ .. فَكَانَ ذَلِكَ الدَّأْبُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُمْ" [1] .

أَنْوَاعُ الْجِزْيَةِ:

قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْجِزْيَةَ - بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ - إِلَى أَقْسَامٍ، فَقَسَّمُوهَا - بِاعْتِبَارِ رِضَا الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَعَدَمِ رِضَاهُ - إِلَى صُلْحِيَّةٍ وَعَنْوِيَّةٍ.

وَقَسَّمُوهَا - بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهَا: هَل تَكُونُ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى الأَمْوَال الَّتِي يَكْتَسِبُهَا الذِّمِّيُّ؟ إِلَى جِزْيَةِ رُءُوسٍ وَجِزْيَةٍ عُشْرِيَّةٍ.

وَقَسَّمُوهَا - بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ إِلَى طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَوْصَافِهِمْ وَعَدَمِ النَّظَرِ إِلَيْهَا - إِلَى جِزْيَةِ أَشْخَاصٍ، وَجِزْيَةِ طَبَقَاتٍ أَوْ أَوْصَافٍ.

(1) - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم (4/ 292) والموسوعة التاريخية - الدرر السنية (1/ 162،بترقيم الشاملة آليا) وتاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (4/ 105)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت