فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 202

وَذَهَبَ ابْنُ وَهْبٍ الْمَالِكِيُّ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تُقْبَل مِنَ الْمَجُوسِ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَرَبِ مَجُوسٌ إِلاَّ وَجَمِيعُهُمْ أَسْلَمَ، فَمَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ بِخِلاَفِ الإِسْلاَمِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ. وَقَدْ نُسِبَ هَذَا الْمَذْهَبُ أَيْضًا إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ. [1]

قَبُول الْجِزْيَةِ مِنَ الصَّابِئَةِ:

ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّ الصَّابِئَةَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ لِأَنَّهُمْ يَقْرَءُونَ الزَّبُورَ، وَلاَ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ، وَلَكِنْ يُعَظِّمُونَهَا كَتَعْظِيمِ الْمُسْلِمِينَ الْكَعْبَةَ فِي اسْتِقْبَالِهَا.

وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِقَوْل أَبِي الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالضَّحَّاكِ. فَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ كَمَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ [2] .

وَذَهَبَ الصَّاحِبَانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْل كِتَابٍ، لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ، وَعَابِدُ الْكَوَاكِبِ كَعَابِدِ الْوَثَنِ، فَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ إِذَا كَانُوا مِنَ الْعَجَمِ. [3]

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُمْ مُوَحِّدُونَ مُعْتَقِدُونَ تَأْثِيرَ النُّجُومِ، وَأَنَّهَا فَعَّالَةٌ، فَلَيْسُوا أَهْل كِتَابٍ، وَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ، لِأَنَّهَا تُقْبَل مِنْ غَيْرِ أَهْل الْكِتَابِ عِنْدَ مَالِكٍ [4] .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِمْ، فَإِنْ كَانُوا يُوَافِقُونَ أَحَدَ أَهْل الْكِتَابَيْنِ فِي تَدَيُّنِهِمْ وَكِتَابِهِمْ فَهُمْ مِنْهُمْ، وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي ذَلِكَ فَلَيْسُوا مِنْهُمْ، فَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ إِذَا أَقَرَّ النَّصَارَى بِأَنَّهُمْ مِنْهُمْ وَلَمْ يُكَفِّرُوهُمْ، فَإِنْ كَفَّرُوهُمْ لَمْ تُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ. [5]

وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُمْ مِنَ النَّصَارَى؛ لِأَنَّهُمْ يَدِينُونَ بِالإِنْجِيل. وَاسْتَدَل لِذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. فَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ كَالنَّصَارَى. وَذَهَبَ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ إِلَى أَنَّهُمْ

(1) - أحكام القرآن لابن العربي 2/ 921،وشرح سنن الترمذي 7/ 85،والجامع لأحكام القرآن،8/ 110،ومعالم السنن 3/ 36،والمغني 8/ 499،والطبري: اختلاف الفقهاء ص 203.

(2) - بدائع الصنائع 9/ 4330،وفتح القدير 5/ 291،وحاشية ابن عابدين 4/ 198،ومجمع الأنهر 1/ 670.

(3) - الخراج ص 122،والمراجع السابقة.

(4) - الجامع لأحكام القرآن 1/ 435.

(5) - الأحكام السلطانية ص 143،وروضة الطالبين 10/ 305،والغاية القصوى في دراية الفتوى - دار النصر للطباعة الإسلامية بالقاهرة 2/ 956،ومغني المحتاج 4/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت