فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 202

وَرَابِعَةٌ: فَرَّقَتْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ، فَإِنَّ قُرَيْشًا لَمْ يَبْقَ فِيهِمْ كَافِرٌ يَحْتَاجُ إِلَى قِتَالِهِ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ الْبَتَّةَ، وَقَدْ كَتَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَهْلِ هَجَرَ، وَإِلَى المنذر بن ساوى، وَإِلَى مُلُوكِ الطَّوَائِفِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوِ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَرَبِيٍّ وَغَيْرِهِ.

وَأَمَّا حُكْمُهُ فِي قَدْرِهَا، فَإِنَّهُ «بَعَثَ معاذا إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ قِيمَتَهُ مَعَافِرَ» ، وَهِيَ ثِيَابٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْيَمَنِ. ثُمَّ زَادَ فِيهَا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَهَا أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ، وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ ضَعْفَ أَهْلِ الْيَمَنِ، وعمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلِمَ غِنَى أَهْلِ الشَّامِ وَقُوَّتَهُمْ." [1] ."

أَخْذُ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ تُقْبَل الْجِزْيَةُ مِنَ الْمُرْتَدِّ عَنِ الإِسْلاَمِ [2] .

الأَمَاكِنُ الَّتِي يُقَرُّ الْكَافِرُونَ فِيهَا بِالْجِزْيَةِ:

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ إقْرَارِ أَهْل الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ بِالْجِزْيَةِ فِي أَيِّ مَكَانٍ مِنْ دَارِ الإِسْلاَمِ مَا عَدَا جَزِيرَةَ الْعَرَبِ: وَهِيَ مِنْ أَقْصَى عَدَنِ أَبْيَنَ جَنُوبًا إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ شَمَالًا، وَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالاَهَا مِنْ سَاحِل الْبَحْرِ غَرْبًا إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ شَرْقًا [3] .

كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ جَوَازِ إقْرَارِهِمْ فِي بِلاَدِ الْحِجَازِ وَهِيَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَمَخَالِيفُهَا [4] .

وَاخْتَلَفُوا فِي إِقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ فِيمَا عَدَا بِلاَدِ الْحِجَازِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كَالْيَمَنِ وَغَيْرِهَا.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ إِقْرَارِهِمْ بِالْجِزْيَةِ فِيمَا عَدَا بِلاَدَ الْحِجَازِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ مَمْنُوعُونَ مِنَ السُّكْنَى فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ كُلِّهَا. [5]

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد (5/ 82) [فَصْلٌ فِي حُكْمِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْجِزْيَةِ وَمِقْدَارِهَا وَمِمَّنْ تُقْبَلُ] وانظر الروضة الندية شرح الدرر البهية ط المعرفة (2/ 354)

(2) - العيني: عمدة القاري 14/ 264،والشوكاني: نيل الأوطار 7/ 219،البهوتي: كشاف القناع 3/ 118،والشيرازي: المهذب مع المجموع 18/ 198

(3) - فتح القدير 5/ 301.

(4) - تهذيب الأسماء واللغات 3/ 80.

(5) - فتح القدير 5/ 301،حاشية ابن عابدين 4/ 203،الفتاوى الهندية 2/ 247،مواهب الجليل 3/ 381،منح الجليل 1/ 758،حاشية الخرشي 3/ 144،بلغة السالك 1/ 367،الزرقاني على مختصر خليل 2/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت