فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 202

أَوَّلًا - الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ وَالْعَنْوِيَّةُ:

صَرَّحَ بِهَذَا التَّقْسِيمِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، [1] وَلاَ يَرِدُ هَذَا التَّقْسِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ عَدَمَ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ عَلَى الْمَغْلُوبِينَ بِدُونِ رِضَاهُمْ. [2]

فَالْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ: هِيَ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ بِالتَّرَاضِي وَالصُّلْحِ [3] .

وَعَرَّفَهَا الْعَدَوِيُّ بِأَنَّهَا: مَا الْتَزَمَ كَافِرٌ قَبْل الاِسْتِعْلاَءِ عَلَيْهِ أَدَاءَهُ مُقَابِل إِبْقَائِهِ فِي بِلاَدِ الإِسْلاَمِ [4]

وَيُمَثَّل لِهَذَا النَّوْعِ بِمَا وَقَعَ مِنْ صُلْحِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِأَهْل نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، فعَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ، وَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَذَا كِتَابُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِأَهْلِ نَجْرَانَ إِذْ كَانَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ أَنَّ فِيَ كُلِّ سَوْدَاءَ وَبَيْضَاءَ وَصَفْرَاءَ وَثَمَرَةٍ وَرَقِيقٍ، أَوْ أُفْضِلَ عَلَيْهِمْ، وَتُرِكَ لَهُمْ، عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، فِي كُلِّ صَفَرٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، وَفِي كُلِّ رَجَبٍ أَلْفُ حُلَّةٍ، كُلُّ حُلَّةٍ أُوقِيَّةٌ، مَا زَادَ الْخَرَاجُ أَوْ نَقَصَ، فَعَلَى الْأُوَاقِ يُحْسَبُ، وَمَا قَضَوْا مِنْ رِكَابٍ أَوْ خَيْلٍ أَوْ دِرْعٍ، أُخِذَ مِنْهُمْ بِحِسَابٍ، وَعَلَى نَجْرَانَ مَثْوَى رُسُلِي عِشْرِينَ لَيْلَةً فَمَا دُونَهَا، وَعَلَيْهِمْ عَارِيَةٌ ثَلَاثِينَ فَرَسًا، وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، وَثَلَاثِينَ دِرْعًا، إِذَا كَانَ كَيْدٌ بِالْيَمَنِ دُونَ مَعْذِرَةٍ، وَمَا هَلَكَ مِمَّا أَعَارُوا رُسُلِي، فَهُوَ ضَمَانٌ عَلَى رُسُلِي حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَيْهِمْ، وَلِنَجْرَانَ وَحَاشِيَتِهَا ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ. عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَبَيْعِهِمْ وَرَهْبَانِيَّتِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ وَغَائِبِهِمْ، وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، عَلَى أَنْ لَا يُغَيِّرَهُ أُسْقُفٌ مِنْ سِقِّيفَاهُ، وَلَا وَاقِفٌ مِنْ وِقِّيفَاهُ، وَلَا رَاهِبٌ مِنْ رَهْبَانِيَّتِهِ، وَعَلَى أَنْ لَا يُحْشَرُوا وَلَا يُعْشَرُوا، وَلَا يَطَأُ أَرْضَهُمْ جَيْشٌ، مَنْ سَأَلَ مِنْهُمِ حَقًّا فَالنِّصْفُ بَيْنَهُمْ بِنَجْرَانَ، وَعَلَى أَنْ لَا يَأْكُلُوا الرِّبَا، فَمَنْ أَكَلَ الرِّبَا مِنْ ذِي قَبْلٍ، فَذِمَّتِي مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَعَلَيْهِمُ الْجَهْدُ وَالنُّصْحُ فِيمَا اسْتَقْبَلُوا غَيْرَ مَظْلُومِينَ وَلَا مَعْنُوفٍ عَلَيْهِمْ"شَهِدَ"

(1) - انظر: ابن رشد: بداية المجتهد 1/ 405،الزيلعي: تبيين الحقائق 3/ 276،وحاشية ابن عابدين 4/ 196،الميداني: اللباب 4/ 143،المرغيناني: الهداية 2/ 159،ابن رشد: المقدمات 1/ 394،395.

(2) - الرملي: نهاية المحتاج 8/ 68،ابن قدامة: المغني 8/ 372.

(3) - الزيلعي: تبيين الحقائق 3/ 276،ابن مودود: الاختيار 4/ 137.

(4) - حاشية العدوي على شرح الخرشي على مختصر خليل دار صادر ببيروت 3/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت