إنتاجهم، وأحيانًا يغتصبون منهم مالهم بغير حد، فجاء الإسلام وأخذ منهم دينارًا واحدًا كما في حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْيَمَنِ، فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا، أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا، أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ» [1] .
ثم إن فرض الجزية عليهم لا يعني إكراههم على الإسلام، فإنه لا إكراه في الدين، كما في الآية، وكما في المصنف لعبد الرزاق قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: كَانَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «وَمَنْ كَرِهَ الْإِسْلَامَ مِنْ يَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ، فَإِنَّهُ لَا يُحَوَّلُ عَنْ دِينِهِ، وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ عَلَى كُلِّ حَالِمٍ، ذَكَرٍ وَأُنْثَى، حُرٍّ وَعَبْدٍ دِينَارٌ أوْ مِنْ قِيمَةِ الْمُعَافِرِ أَوْ عَرَضِهِ» [2] .
ولكنها فرضت عليهم مقابلة لحماية أرواحهم وأموالهم وتأمينهم على ذلك، وقد كان الصحابة عندما يخافون الخطر على أهل الذمة يردون إليهم ذمتهم ... والله أعلم. [3]
[السُّؤَالُ] ـ [يقول الله تعالى: (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَِ) [التوبة:29] ،ولدي تساؤلات عدة حول موضوع الجزية:
1)من الذي يدفع الجزية، الأفراد من أهل الكتاب أم دور عبادتهم؟
2)هل حددت الشريعة الإسلامية مقدارا معينا للجزية؟ وإن لم تكن للجزية مقدار معين فما هو المقدار الذي كان سيدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون من بعده -رضي الله عنهم جميعًا- يأخذونه من أهل الكتاب؟]ـ
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 244) (4886) صحيح
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا نَرَى مَنْسُوخٌ إِذْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَوِلْدَانُهُمْ يُقْتَلُونَ مَعَ رِجَالِهِمْ، وَيُسْتَضَاءُ لِذَلِكَ بِمَا رَوَى الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ: «أَنَّ خَيْلًا أَصَابَتْ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ» . ثُمَّ أَسْنَدَ أَبُو عُبَيْدٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ أَنَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ؟ قَالَ:"نَعَمْ فَإِنَّهُمْ مِنْهُمْ» ،ثُمَّ نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ خَيْبَرَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2607)
(2) - مصنف عبد الرزاق الصنعاني (6/ 90) (10100) هذا معضل
(3) - فتاوى الشبكة الإسلامية (7/ 511)