فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 202

فَإِنْ هُمْ خَالَفُوا فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا أَمَانَ، وَإِنْ هُمْ حَفِظُوا ذَلِكَ وَرَعَوْهُ وَأَدَّوْهُ إِلَى الْمُسْلِمِينَ؛ فَلَهُمْ مَا لِلْمُعَاهَدِ وَعَلَيْنَا الْمَنْعُ لَهُمْ؛ فَإِنْ فَتَحَ الله علينا فهم على ذمَّته من؛ فَلهم بذلك عهد الله أَشَدَّ مَا أَخَذَ عَلَى نَبِيٍّ مِنْ عَهْدٍ أَوْ مِيثَاقٍ، وَعَلَيْهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُخَالَفُوا؛ فَإِنْ غُلِبُوا فَهُمْ فِي سِعَةٍ يَسَعُهُمْ مَا وَسِعَ أَهْلُ الذِّمَّةِ. وَلا يَحِلُّ فِيمَا أُمِرُوا بِهِ أَنْ يُخَالِفُوا وَجَعَلْتُ لَهُمْ أَيُّمَا شَيْخٍ ضَعُفَ عَنِ الْعَمَلِ أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ مِنَ الآفَاتِ أَوْ كَانَ غَنِيا فَافْتَقَرَ وَصَارَ أَهْلُ دِينِهِ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ طَرَحْتُ جِزْيَتَهُ وَعِيلَ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.

وَعِيَالُهُ مَا أَقَامَ بِدَارِ الْهِجْرَةِ وَدَارِ الإِسْلامِ؛ فَإِنْ خَرَجُوا إِلَى غَيْرِ دَارِ الْهِجْرَةِ وَدَارِ الإِسْلامِ؛ فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ النَّفَقَةَ عَلَى عِيَالِهِمْ. وَأَيُّمَا عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِمْ أَسْلَمَ أُقِيمَ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَبِيعَ بِأَعْلَى مَا يُقَدَّرُ عَلَيهِمْ فِي غَيْرِ الْوَكْسِ وَلا تَعْجِيلَ وَدُفِعَ ثَمَنُهُ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَهُمْ كُلُّ مَا لَبِسُوا مِنَ الزِّيِّ إِلا زِيَّ الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَبَّهُوا بِالْمُسْلِمِينَ فِي لِبَاسِهِمْ. وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْهُمْ وُجِدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ زِيِّ الْحَرْبِ سُئِلَ عَنْ لِبْسِهِ ذَلِكَ فَإِنْ جَاءَ مِنْهُ بِمَخْرَجٍ؛ وَإِلا عُوقِبَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ زِيِّ الْحَرْبِ. وَشُرِطَتْ عَلَيْهِمْ جبابة مَا صالحتهم عَلَيْهِ حَتَّى يؤدوه إِلَى بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ عُمَّالُهُمْ مِنْهُمْ؛ فَإِنْ طَلَبُوا عَوْنًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُعِينُوا بِهِ وَمَئُونَةُ الْعَوْنِ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ".. [1] "

وَمَذْهَبُ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنَ الْمُصَابِينَ بِالْعَاهَاتِ الْمُزْمِنَةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مُوسِرِينَ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] فَهُوَ يَشْمَل الزَّمْنَى وَالْعُمْيَانَ وَالشُّيُوخَ الْكِبَارَ.

وَبِعُمُومِ الأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِأَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْ كُل حَالِمٍ، كَحَدِيثِ مُعَاذٍ السَّابِقِ. الَّذِي أَمَرَهُ فِيهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا، وَحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ السَّابِقِ: وَلاَ يَضْرِبُوهَا إِلاَّ عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى، وَاسْتَدَلُّوا مِنَ الْمَعْقُول بِأَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ حَقْنِ الدَّمِ، وَهَؤُلاَءِ كَغَيْرِهِمْ فِي الاِنْتِفَاعِ بِحَقْنِ الدَّمِ، فَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ بِتِلْكَ

(1) - الخراج لأبي يوسف (ص:157) ،والأموال لأبي عبيد 1/ 46 ط حجازي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت