أَقْسَاطِ زَيْتٍ وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ إرْدَبُّ حِنْطَةٍ وَكِسْوَةٌ وَعَسَلٌ لاَ يَحْفَظُ نَافِعٌ كَمْ ذَلِكَ وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا حِنْطَةً، قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَذَكَرَ كِسْوَةً لاَ أَحْفَظُهَا." [1] "
وَعَلَى هَذَا فَلَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَقْدِرُ إِلَّا عَلَى بَعْضِ دِينَارٍ لَوَجَبَ قَبُولُهُ مِنْهُ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ. وَهَذَا قِيَاسُ جَمِيعِ الْوَاجِبَاتِ إِذَا قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ بَعْضِهَا وَعَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا، كَمَنْ قَدَرَ عَلَى أَدَاءِ بَعْضِ الدَّيْنِ، وَإِخْرَاجِ بَعْضِ صَاعِ الْفِطْرِ، وَأَدَاءِ بَعْضِ النَّفَقَةِ إِذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَمَامِهَا، وَغَسْلِ بَعْضِ أَعْقَابِهِ إِذَا عَجَزَ عَنْ غَسْلِ جَمِيعِهَا، وَقِرَاءَةِ بَعْضِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا عَجَزَ عَنْ جَمِيعِهَا، وَنَظَائِرِ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي اخْتَرْنَاهُ أَنَّ عَلَيْهِمُ الزِّيَادَةَ كَمَا يَكُونُ لَهُمُ النُّقْصَانُ وَلِلزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى وَظِيفَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلِلزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا هُوَ نَفْسُهُ حِينَ كَانَتْ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ فَجَعَلَهَا خَمْسِينَ.
وَلَوْ عَجَزَ أَحَدُهُمْ عَنْ دِينَارٍ؛ لَحَطَّهُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَجْرَى عَلَى شَيْخٍ مِنْهُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَسْأَلُ عَلَى الْأَبْوَابِ وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَوْ عَلِمَ عُمَرُ أَنَّ فِيهَا سُنَّةً مُؤَقَّتَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا تَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرِهَا. [2] .
تَارِيخُ تَشْرِيعِ الْجِزْيَةِ فِي الإِسْلاَمِ:
بَعْدَ أَنْ تَمَّ فَتْحُ مَكَّةَ فِي أَوَاخِرِ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَدَخَل النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا وَاسْتَقَرَّتِ الْجَزِيرَةُ الْعَرَبِيَّةُ عَلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رَسُولَهُ الْكَرِيمَ بِمُجَاهَدَةِ أَهْل الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي قَوْله تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29]
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ مَقَادِيرِ الْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ مِنْ مَجْمُوعَةٍ إِلَى مَجْمُوعَةٍ أُخْرَى.
(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (17/ 405) (33308) صحيح- زيادة مني
(2) - أحكام أهل الذمة (1/ 131)