فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 202

وعن إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ كُلَّ سَنَةٍ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: ثُمَّ صَالَحَ أَهْلَ نَجْرَانَ عَلَى حُلَلٍ يُؤَدُّونَهَا إِلَيْهِ، فَدَلَّ صُلْحُهُ إِيَّاهُمْ عَلَى غَيْرِ الدَّنَانِيرِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ" [1] "

وَاسْتَدَلُّوا لِجَوَازِ عَقْدِهَا مَعَ أَهْل الذِّمَّةِ عَلَى أَقَل مِنْ دِينَارٍ فِي حَالَةِ الضَّعْفِ بِأَنَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ شَرْعًا:"أَنَّ تَصَرُّفَ الإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ"فَإِذَا كَانَ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ عَلَى أَقَل مِنْ دِينَارٍ مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ. [2]

وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ - نَقَلَهَا عَنْهُ الأَثْرَمُ:أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي الْجِزْيَةِ إِلَى الإِمَامِ، فَلَهُ أَنْ يُزِيدَ وَيُنْقِصَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ أَهْل الذِّمَّةِ، وَعَلَى مَا يَرَاهُ. وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَال الْمِرْدَاوِيُّ فِي الإِنْصَافِ، وَقَال الْخَلاَّل: الْعَمَل فِي قَوْل أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَى مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ بِأَنَّهُ لاَ بَأْسَ لِلإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ فِي ذَلِكَ وَيُنْقِصَ عَلَى مَا رَوَاهُ أَصْحَابُهُ عَنْهُ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ، فَاسْتَقَرَّ قَوْلُهُ عَلَى ذَلِكَ.

وَهَذَا قَوْل الثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] .فَلَفْظُ الْجِزْيَةِ فِي الآْيَةِ مُطْلَقٌ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِقَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَبْقَى عَلَى إِطْلاَقِهِ، غَيْرَ أَنَّ الإِمَامَ لَمَّا كَانَ وَلِيَّ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ مَعَ أَهْل الذِّمَّةِ عَقْدًا عَلَى الْجِزْيَةِ بِمَا يُحَقِّقُ مَصْلَحَةَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ.

وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم:أَمَرَ مُعَاذًا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُل حَالِمٍ دِينَارًا وَصَالَحَ أَهْل نَجْرَانَ عَلَى أَلْفَيْ حُلَّةٍ، النِّصْفُ فِي صَفَرٍ وَالْبَاقِي فِي رَجَبٍ.

وَجَعَل عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْجِزْيَةَ عَلَى ثَلاَثِ طَبَقَاتٍ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَصَالَحَ بَنِي تَغْلِبَ عَلَى ضِعْفِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الزَّكَاةِ.

(1) - السنن الكبرى للبيهقي (9/ 328) (18678) وسنده ضعيف جدا

(2) - الخراج لابن آدم ص 73،المنثور في القواعد 1/ 309

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت