فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 202

وإما بمعنى الجارحة الحقيقة، و (عن) بمعنى الباء، أي لا يبعثون بها عن يد أحد، ولكن عن يد المعطي إلى يد الآخذ. وإما بمعنى: من طيبة نفس قال أبو عبيدة: كل من انطاع لقاهر بشيء أعطاه، من غير طيب نفس به وقهر له، من يد في يد، فقد أعطاه عن يد (مجاز القرآن ج 1 ص 256) .وإما بمعنى الجماعة، أنشد ابن الأعرابي:

أعطى فأعطاني يدا ودارا ... وباحة حوّلها عقارا

ومنه الحديث (وهم يد على من سواهم)

أي هم مجتمعون على أعدائهم، يعاون بعضهم بعضا- قاله أبو عبيد- وإما بمعنى الذل- نقله ابن الأعرابي وحكاه وجها في الآية-.

هذا إن أريد باليد يد المعطي. وإن أريد بها يد الآخذ، فاليد إما بمعنى القوة، أي عن يد قاهرة مستولية ويقولون: ما لي به يد أي قوة. وإما بمعنى السلطان، وهو كالذي قبله، ومنه يد الريح سلطانها. قال لبيد:

نطاف أمرها بيد الشّمال

لما ملكت الريح تصريف السحاب، جعل لها سلطان عليه. وإما بمعنى النعمة، أي عن إنعام عليهم بذلك، لأن قبول الجزية، وترك أنفسهم عليهم، نعمة عليهم.

قال الناصر في (الانتصاف) :وهذا الوجه أملى بالفائدة.

وإما بمعنى الغنى، حكاه في (العناية) ،ونقله (التاج) من معاني اليد.

وقوله تعالى: وَهُمْ صاغِرُونَ أي أذلاء.

تنبيهات:

الأول- قوله تعالى: عَنْ يَدٍ إما حال من الضمير في يُعْطُوا أو من الجزية أي مقرونة بالانقياد، ومسلمة بأيديهم، وصادرة عن غنى، ومقرونة بالذلة، وكائنة عن إنعام عليهم. كذا في (العناية) .

الثاني- قال السيوطي في (الإكليل) :هذه الآية أصل قبول الجزية من أهل الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت