فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 202

وعلى ضوء ذلك سار المسلمون عبر التاريخ كله، ففتحوا أصقاع المعمورة خلال نصف قرنٍ من الزمان.

وليست الجزية إهانة لأهل الكتاب ومن يلحق بهم، بل هي مقابل حماية أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ومقابل الخدمات التي تقدمها الدولة الإسلامية لهم، حتى أنهم يعفون من الجهاد في سبيل الله؛ لأنه عبادة إسلامية محضة ... وهو على قاعدة الغنم بالغرم.

بينما يفرض على المسلمين الزكاة والنفقات الواجبة وغيرها، والجهاد في سبيل الله وغير ذلك ...

والذي يطعن في الإسلام لهذا السبب بحجة مخالفته للقوانين الدولية وغير ذلك، فهو طاعن بدين الله تعالى الذي أمر الخلق كلهم بعبادته وحده لا شريك له، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5]

بل نقول لهم ما قال الصحابي الجليل ربعي بن عامر - رضي الله عنهم - لرستم قائد الفرس:"اللَّهُ ابْتَعَثْنَا لِنُخْرِجَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادَةِ الْعِبَادِ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ، وَمِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى سِعَتِهَا، وَمِنْ جَوْرِ الْأَدْيَانِ إِلَى عَدْلِ الْإِسْلَامِ، فَأَرْسَلَنَا بِدِينِهِ إِلَى خَلْقِهِ لِنَدْعُوَهُمْ إِلَيْهِ، فَمَنْ قَبِلَ ذَلِكَ قَبِلْنَا مِنْهُ وَرَجَعْنَا عَنْهُ، وَمَنْ أَبَى قَاتَلْنَاهُ أَبَدًا حَتَّى نُفْضِيَ إِلَى مَوْعُودِ اللَّهِ. قَالُوا: وَمَا مَوْعُودُ اللَّهِ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ لِمَنْ مَاتَ عَلَى قِتَالِ مَنْ أَبَى، وَالظَّفَرُ لِمَنْ بَقِيَ." [1]

صحيح أننا اليوم لا نطبق الإسلام كما أنزله الله تعالى، ومنه الجزية، لكن الأحكام الشرعية تبقى ثابتة، وعندما يتحقق مناطها تطبق مباشرة، وسوف يعود ذلك ولو بعد حين، كما وعدنا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -،فعَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ» [2]

(1) -البداية والنهاية ط هجر (9/ 622)

(2) -صحيح البخاري (3/ 82) (2222) وصحيح مسلم (1/ 135) 242 - (155)

(ليوشكن) ليقربن وليسرعن. (مقسطا) عادلا. (يضع الجزية) يرفعها ولا يقبل من الناس إلا الإسلام وإلا قتلهم. (يفيض) يكثر ويستغني كل واحد من الناس بما في يده]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت