«ولا يزالون يقاتلونكمْ حتّى يردّوكمْ عنْ دينكمْ إن اسْتطاعوا» ... (البقرة:217) .
«ودّ الّذين كفروا لوْ تغْفلون عنْ أسْلحتكمْ وأمْتعتكمْ فيميلون عليْكمْ ميْلةً واحدةً» ... (النساء:102) .
«إنْ يثْقفوكمْ يكونوا لكمْ أعْداءً ويبْسطوا إليْكمْ أيْديهمْ وألْسنتهمْ بالسّوء وودّوا لوْ تكْفرون» ... (الممتحنة:2) .
«وإنْ يظْهروا عليْكمْ لا يرْقبوا فيكمْ إلًّا ولا ذمّةً» ... (التوبة:8) .
«لا يرْقبون في مؤْمنٍ إلًّا ولا ذمّةً» ... (التوبة:10) .
إذا نحن راجعنا هذه التقريرات الربانية عن المشركين، وجدنا أن الأهداف النهائية لهم تجاه الإسلام والمسلمين، هي بعينها - وتكاد تكون بألفاظها - هي الأهداف النهائية لأهل الكتاب تجاه الإسلام والمسلمين كذلك .. مما يجعل طبيعة موقفهم مع الإسلام والمسلمين هي ذاتها طبيعة موقف المشركين.
وإذا نحن لاحظنا أن التقريرات القرآنية الواردة في هؤلاء وهؤلاء ترد في صيغ نهائية، تدل بصياغتها على تقرير طبيعة دائمة، لا على وصف حالة مؤقتة، كقوله تعالى في شأن المشركين: «ولا يزالون يقاتلونكمْ حتّى يردّوكمْ عنْ دينكمْ إن اسْتطاعوا» ..
وقوله تعالى في شأن أهل الكتاب: «ولنْ ترْضى عنْك الْيهود ولا النّصارى حتّى تتّبع ملّتهمْ» ..
إذا نحن لاحظنا ذلك تبين لنا بغير حاجة إلى أي تأويل للنصوص، أنها تقرر طبيعة أصيلة دائمة للعلاقات ولا تصف حالة مؤقتة ولا عارضة! فإذا نحن ألقينا نظرة سريعة على الواقع التاريخي لهذه العلاقات، متمثلة في مواقف أهل الكتاب - من اليهود والنصارى - من الإسلام وأهله، على مدار التاريخ، تبين لنا تماما ماذا تعنيه تلك النصوص والتقريرات الإلهية الصادقة وتقرر لدينا أنها كانت تقرر طبيعة مطردة ثابتة، ولم تكن تصف حالة مؤقتة عارضة.
إننا إذا استثنينا حالات فردية - أو حالات جماعات قليلة - من التي تحدث القرآن عنها وحواها الواقع التاريخي بدت فيها الموادة للإسلام والمسلمين والاقتناع بصدق رسول اللّه