فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 202

عَنْ مُجَاهِدٍ:" {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] حِينَ أُمِرَ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ بِغَزْوَةِ تَبُوكَ"

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الصِّغَارِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَنْ يُعْطِيَهَا وَهُوَ قَائِمٌ وَالْآخِذُ جَالِسٌ

عَنْ عِكْرِمَةَ:" {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] قَالَ: أَيْ تَأْخُذُهَا وَأَنْتَ جَالِسٌ وَهُوَ قَائِمٌ"وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِأَيْدِيهِمْ يَمْشُونَ بِهَا وَهُمْ كَارِهُونَ، وَذَلِكَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ فِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ آخَرُونَ: إِعْطَاؤُهُمْ إِيَّاهَا هُوَ الصِّغَارُ" [1] "

بعْد أن اسْتقامت الأمور للْمسْلمين في جزيرة العرب، بدخول النّاس في الإسْلام، أمر الله تعالى بقتال اليهود والنّصارى، وذلك سنة تسْعٍ للْهجْرة، لذلك تجهّز الرّسول - صلى الله عليه وسلم - لقتال الرّوم، ودعا النّاس إلى ذلك، وأظْهره لهمْ، وندب المؤْمنين إلى الجهاد، وتخلّف بعْض المنافقين، وكان ذلك العام عام جدْبٍ، والْوقْت في شدّة الحرّ، وخرج الرّسول وصحْبه إلى تبوك، فنزل بها، وأقام فيها قرابة عشْرين يوْمًا، ثمّ رجع لضيق الحال، وضعْف النّاس.

فمنْ لمْ يؤْمنْ بالإسْلام منْ أهْل الكتاب، فرض الله على المسْلمين قتاله، حتّى يعْطي الجزْية عنْ يدٍ مقْهورةٍ مغْلوبةٍ، وهو خاضعٌ صاغرٌ.

ويجب قتال أهْل الكتاب إذا اجْتمعتْ فيهمْ أرْبع صفاتٍ هي العلّة في عداوتهمْ للإسْلام والمسْلمين:

-أنّهمْ لا يؤْمنون بالله، لأنّهمْ هدموا التّوْحيد فاتّخذوا أحْبارهمْ ورهْبانهمْ مشرّعين، ومنْهمْ منْ عبد المسيح وعزيْرًا.

-أنّهمْ لا يؤْمنون باليوْم الآخر، إذْ يقولون إنّ الحياة الآخرة هي حياةٌ روحانيّةٌ يكون فيها النّاس كالملائكة

-أنّهمْ لا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله، ولا يلْتزمون العمل بما حرّم عليهمْ.

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (11/ 406)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت