فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 202

والسؤال هنا هو: إلى من يتّجه الأمر إلى المسلمين بقتالهم، بعد أن دخل العرب في الإسلام؟.

والجواب على هذا، هو ما تضمنه قوله تعالى: «قاتلوا الّذين لا يؤْمنون باللّه ولا بالْيوْم الْآخر ولا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الْحقّ من الّذين أوتوا الْكتاب حتّى يعْطوا الْجزْية عنْ يدٍ وهمْ صاغرون»

وقد أشارت الآية الكريمة إلى ثلاثة أصناف:

فالذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر .. هم الكافرون كفرا صراحا، وهم الملحدون.

والذين لا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله .. هم المشركون، الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر إيمانا تلبّست به الضلالات، واختلطت به البدع .. وذلك إيمان المشركين من العرب .. الذين كانوا على دين إبراهيم، فأفسدوه بما أدخلوا عليه من تلقّيات أهوائهم، ووساوس شياطينهم، حتى لقد عبدوا الأصنام وقالوا: «ما نعْبدهمْ إلّا ليقرّبونا إلى اللّه زلْفى» .

والذين لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب، هم اليهود النصارى، الذين أفسدوا دينهم بما حرّفوا من كتاب الله الذي في أيديهم، وبما تأوّلوا من كلمات الله التي بقيت معهم ..

فهؤلاء هم الذين أمر المسلمون بقتالهم .. بعد الإعذار إليهم، ودعوتهم إلى الإسلام، دعوة قائمة إلى العدل والإحسان، داعية إلى الإخوة الإنسانية في ظلّ الإيمان بالله.

أما الكافرون فهم الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وليس معهم كتاب سماوى.

وأما المشركون، فهم الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، إيمانا مشوبا بالضلال .. والمثل الواضح للشرك ما كان عليه مشركو العرب قبل الإسلام ..

وأما أهل الكتاب، فإن في كفرهم شبهة، إذ معهم كتاب موسوم بأنه من عند الله، وهو وإن حرّف، وبدّل، وتأوله المتأولون على غير وجهه، لا يزال يحتفظ بأصول صالحة، لأن تكون معتقدا سليما، لو أعيد النظر فيه، على ضوء القرآن الكريم، الذي هو مصدق لهذا الكتاب الذي في أيديهم، ومهيمن عليه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت