فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 43

وفي سنن الترمذى (184 ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:إِنَّمَا صَلَّى النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لأَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ فَشَغَلَهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَصَلاَّهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ لَهُمَا. وَفِى الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةَ وَأَبِى مُوسَى. قَالَ:أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ. وَهَذَا خِلاَفُ مَا رُوِىَ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ».

وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصَحُّ حَيْثُ قَالَ:لَمْ يَعُدْ لَهُمَا. وَقَدْ رُوِىَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَحْوُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ فِى هَذَا الْبَابِ رِوَايَاتٌ رُوِىَ عَنْهَا أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - مَا دَخَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلاَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَرُوِىَ عَنْهَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَالَّذِى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهِيَةِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ إِلاَّ مَا اسْتُثْنِىَ مِن ذَلِكَ مِثْلُ الصَّلاَةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَعْدَ الطَّوَافِ فَقَدْ رُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - رُخْصَةٌ فِى ذَلِكَ. وَقَدْ قَالَ:بِهِ قَوْمٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ بَعْدَهُمْ. وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِىُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ. وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِن أَهْلِ الْعِلْمِ مِن أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ بَعْدَهُمُ الصَّلاَةَ بِمَكَّةَ أَيْضًا بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ.وَبِهِ يَقُولُ سُفْيَانُ الثَّوْرِىُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ.اهـ

قال:"وَقَدَّمَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ حَدِيثَ: { مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ فَلِيَتَوَضَّأْ وَلِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ } عَلَى الْقِيَاسِ مَعَ ضَعْفِ الْخَبَرِ وَإِرْسَالِهِ."

قلت: هو في السنن الكبرى للبيهقي (ج 1 / ص 142 ) (687 ) أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِىُّ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِىٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ:أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « إِذَا قَاءَ أَحَدُكُمْ فِى صَلاَتِهِ أَوْ قَلَسَ أَوْ رَعَفَ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى مَا مَضَى مِن صَلاَتِهِ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ » . قَالَ:أَبُو أَحْمَدَ: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عَيَّاشٍ مَرَّةً هَكَذَا ، وَمَرَّةً قَالَ:عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَكِلاَهُمَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ. [1]

قال ابن القيم [2] :"وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ وَالْمُنْقَطِعَ وَالْبَلَاغَاتِ وَقَوْلَ الصَّحَابِيِّ عَلَى الْقِيَاسِ" [3] .

قلت: المرسل كما في موطأ مالك (3 ) وَحَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ صَلاَةِ الصُّبْحِ قَالَ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ صَلَّى الصُّبْحَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ مِنَ الْغَدِ بَعْدَ أَنْ أَسْفَرَ ثُمَّ قَالَ « أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلاَةِ » . قَالَ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: « مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ » . (وهو صحيح مرسل ) [4]

وَالْمُنْقَطِعَ كما موطأ مالك 1:7 (6 ) وَحَدَّثَنِى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِى الصَّلاَةُ فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ. ثُمَّ كَتَبَ أَنْ صَلُّوا الظُّهْرَ إِذَا كَانَ الْفَىْءُ ذِرَاعًا إِلَى أَنْ يَكُونَ ظِلُّ أَحَدِكُمْ مِثْلَهُ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ فَرْسَخَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ فَمَنْ نَامَ فَلاَ نَامَتْ عَيْنُهُ فَمَنْ نَامَ فَلاَ نَامَتْ عَيْنُهُ فَمَنْ نَامَ فَلاَ نَامَتْ عَيْنُهُ وَالصَّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ. (فهذا منقطع )

وَالْبَلَاغَاتِ كما في موطأ مالك (143 ) وَحَدَّثَنِى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَبُولُ قَائِمًا. قَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ غَسْلِ الْفَرْجِ مِنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ هَلْ جَاءَ فِيهِ أَثَرٌ فَقَالَ بَلَغَنِى أَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنَ الْغَائِطِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَغْسِلَ الْفَرْجَ مِنَ الْبَوْلِ.

و (354 ) وَحَدَّثَنِى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِى السَّفَرِ. قَالَ يَحْيَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النَّافِلَةِ فِى السَّفَرِ فَقَالَ لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَدْ بَلَغَنِى أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

و (355 ) وَحَدَّثَنِى عَنْ مَالِكٍ قَالَ بَلَغَنِى عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى ابْنَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَنَفَّلُ فِى السَّفَرِ فَلاَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ.

وَقَوْلَ الصَّحَابِيِّ عَلَى الْقِيَاسِ كما في موطأ مالك (7 ) وَحَدَّثَنِى عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِى سُهَيْلٍ (هو نافع بن مالك بن أبى عامر الأصبحى التيمى ، أبو سهيل المدنى ) عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى أَبِى مُوسَى أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا صُفْرَةٌ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَأَخِّرِ الْعِشَاءَ مَا لَمْ تَنَمْ وَصَلِّ الصُّبْحَ وَالنُّجُومُ بَادِيَةٌ مُشْتَبِكَةٌ وَاقْرَأْ فِيهَا بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مِنَ الْمُفَصَّلِ. (وهذا إسناد صحيح موقوف )

قلتُ: وكذلك هذا هو رأي الإمام أحمد في تقديم الضعيف على الرأي،ولو كان في الأحكام،وفي الاحتجاج بالرجل حتى يُجمعَ على تركه.

قال الحافظ العراقي [5] :

77 -كَانَ ( أبُوْ دَاوُدَ ) أقْوَى مَا وَجَدْ ... يَرْوِيهِ،والضَّعِيْفَ حَيْثُ لاَ يَجِدْ

78 -في البَابِ غَيْرَهُ فَذَاكَ عِنْدَهْ ... مِن رَأيٍ أقوَى قَالهُ (ابْنُ مَنْدَهْ )

79 -وَالنَّسَئي [6] يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يُجْمِعُوا ... عَليْهِ تَرْكًَا،مَذْهَبٌ مُتَّسِعُ

وقال: هذا بيانٌ لكونِ السُّننِ فيها غيرُ الحسن . قالَ ابنُ الصلاحِ: روينا عنه أي: عن أبي داودَ ما معناهُ أنَّهُ يذكرُ في كلِّ بابٍ أصحَّ ما عرَفَهُ في ذلك الباب . وقال أبو عبد الله ابنُ منده عنه: إنَّهُ يخرجُ الإسنادَ الضعيفَ إذا لم يجدْ في البابِ غيرَهُ؛ لأنَّهُ أقوى عندَهُ من رأي الرجالِ . وَقَالَ:ابنُ منده: إنَّهُ سمعَ محمدَ بنَ سعدٍ الباورديَّ بمصرَ يقول: كانَ من مذهبِ أبي عبدِ الرحمنِ النَّسائيِّ أنْ يخرجَ عن كلِّ منْ لم يُجمَعْ على تركهِ .

فقولُهُ: (والضعيفَ ) أي: ويروِي الضعيفَ . وقولُهُ: ( مذهبٌ متّسعٌ ) ،خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ ،وحَكَى ابن مَنْده أنَّه سمعَ مُحمَّد بن سعد الباوردي يقول: كان من مذهب النَّسائي أن يُخرِّج عن كلِّ من لم يُجْمع على تَرْكه.

قال ابن منده: وكذلك أبو داود يأخذ مأخذه, ويُخرِّج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره, لأنَّه أقوى عنده من رأى الرجال.

وهذا أيضًا رأي الإمام أحمد, فإنَّه قال: إنَّ ضعيف الحديث أحبُّ إليه من رأيِ الرِّجال, لأنَّه لا يُعدل إلى القياس, إلاَّ بعد عدم النص. [7]

وهذا مذهب الثوري والأوزاعي وأبي حاتم الرازي وابن حزم رحمهم الله تعالى . [8]

بل هو مذهبُ عامة الأئمة رحمهم الله تعالى . [9]

فما من إمامٍ من الأئمة المجتهدين حتى الذين انقرضت مذاهبهم إلا وقد أخذ بالحديث الضعيف في الأحكام،إذا خلا البابُ من حديث مقبولٍ،ولم يكن فيه سواهُ،أو تلقته الأمة بالقبول،.كما ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله قبل قليل .

وقد أخذ الإمام أحمد رحمه الله بحديث ( الناس أكفاء ) مع أنه منكر،وحكم ابن عبد البر بوضعه [10]

وأخذ بحديث حكيم بن جبير فيمن تحلُّ له الصدقة [11] مع أنه منكر الحديث""

قلت: هو في سنن أبى داود (1628 ) والنسائي (2604 ) وابن ماجة (1913 ) ومصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 180 ) (10533 ) وأحمد (3747 و4293 ) كلهم من طريق سُفْيَانَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:قَالَ:رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُمُوشٌ - أَوْ خُدُوشٌ - أَوْ كُدُوحٌ - فِى وَجْهِهِ » . فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْغِنَى قَالَ: « خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ » . قَالَ:يَحْيَى فَقَالَ:عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ لِسُفْيَانَ حِفْظِى أَنَّ شُعْبَةَ لاَ يَرْوِى عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ:سُفْيَانُ فَقَدْ حَدَّثَنَاهُ زُبَيْدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ.

وفي مسند البزار (1913 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ وَاصِلٍ الْكُوفِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ، أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا غِنَاهُ ؟ قَالَ: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ عِدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ. قَالَ:يَحْيَى بْنُ آدَمَ: فَعَلِمْتُ أَنَّ شُعْبَةَ لاَ يُرْضِي حَكِيمَ بْنَ جُبَيْرٍ ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثَنِيهِ سُفْيَانُ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ هَكَذَا ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ عَبْدِ اللهِ ، وَحَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ هَذَا رَجُلٌ مِن أَهْلِ الْكُوفَةِ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَزُبَيْدٌ فَلَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ.

وفي علل الدارقطني (829 ) وسئل عن حديث عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من سأل وله ما يغنيه جاء يوم القيامة وفي وجهه كدوح أو خموش""

فقال: يرويه حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه حدث به عنه الثوري وشريك وإسرائيل وحماد بن شعيب ورواه محمد بن مصعب القرقساني عن حماد بن سلمة عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد ووهم في قوله عن أبي إسحاق ، وإنما رواه إسرائيل عن حكيم بن جبير، ورواه شعبة عن حكيم بن جبير أيضا حدث به عنه إبراهيم بن طهمان ويحيى القطان ورواه زبيد ومنصور بن المعتمر عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد لم يجاوز ابنه محمدا وقولهما أولى بالصواب.""

قلت: وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (499 ) وذكر"فقال رجل لسفيان: إن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير ، فقال سفيان: قد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد".

قال: حكيم بن جبير ضعيف ، لكن متابعة زبيد وهو ابن الحارث الكوفي تقوي الحديث ،فإنه ثقة ثبت ، و كذلك سائر الرواة ثقات ، فالإسناد صحيح من طريق زبيد .قال الترمذي"حديث حسن".

قلتُ (علي ) : لم يصحَّ وصله من طريق زبيد كما قال الدارقطني وغيره ، فكيف يحكم عليه بالصحة ؟!.

وحكيم بن جبير ، ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني ويعقوب بن شيبه وأبو حاتم الرازي وغيرهم ، وقال الدارقطني ، متروك . وأكثر من هذا أن شعبة تركه من أجل حديث الصدقة المذكور أعلاه والذي يدعي الألباني صحته ! [12]

وأخذ الإمام أحمد كذلك بحديث (لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ ) وهو ضعيف جدًّا وذكره ابن الجوزي في الموضوعات . [13]

وكذلك إذا لم يوجد حديث مقبولٌ،ولم يوجد في الباب إلا الحديث الضعيف،فقد ذهب عددٌ من الأئمة إلى الأخذ به من باب الانكفاف والاحتياط .

وقد نقل الإمام الماوردي وغيره عن الإمام الشافعي رحمه الله،أنه يأخذ بالمرسل إذا لم يوجد دلالةٌ سواهُ،إذا دلَّ على محظورٍ،احتياطًا،كما قال الإمام السبكي رحمه الله . [14]

وكذا إذا كان ضعيفًا بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة،فالاستحبابُ التنزه عنه،كما قال النووي رحمه الله،ولكن لا يجب . [15]

ــــــــــــــــ

(1) - انظر الكلام عليه مفصلا في نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية- (ج 1 / ص 77 ) والدراية في تخريج أحاديث الهداية- (ج 1 / ص 29 ) (22 ) والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير- (ج 2 / ص 44 ) (431 ) والبدر المنير (ج 4 / ص 100 )

(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين (ج 1 / ص 38 )

(3) - إعلام الموقعين عن رب العالمين- (ج 1 / ص 37-38 )

(4) - أسفر: صلى حين انكشف الصبح وأضاء جدا

(5) - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث- (ج 1 / ص 56 ) و شرح التبصرة والتذكرة (ج 1 / ص 55 )

(6) - قَصَدَ النَّسائي وإنما قال: (( النسئي ) ) ؛ لضرورة الوزن .

(7) - انظر: المختصر في أصول الحديث- (ج 1 / ص 2 ) وقواعد التحديث للقاسمي- (ج 1 / ص 214 ) وفتح المغيث بشرح ألفية الحديث- (ج 1 / ص 72 ) وتدريب الراوي في شرح تقريب النواوي- (ج 1 / ص 112 ) و منهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية (ج 1 / ص 292 )

(8) - الجرح والتعديل 8/347 وسير أعلام النبلاء 7/122-114 والمحلى 4/147-148

(9) -انظر إعلام الموقعين 1/31-33و77 وفتح الباري 5/90

(10) - مسند أبي حنيفة (236 ) ومعجم ابن الأعرابي (1972 ) ونصب الراية في تخريج أحاديث الهداية- (ج 6 / ص 90 ) والدراية في تخريج أحاديث الهداية- (ج 2 / ص 62 ) وتنزيه الشريعة المرفوعة- (ج 1 / ص 17 ) والعلل المتناهية (1018 ) و البدر المنير (ج 7 / ص 583 ) وسنده واه

(11) - الشرح الكبير لابن قدامة (ج 2 / ص 693 ) والكافي في فقه ابن حنبل (ج 1 / ص 428 ) وفقه العبادات - حنبلي (ج 1 / ص 376 ) والعدة شرح العمدة (ج 1 / ص 142 )

(12) - وأخرجه ابن حبان في المجروحين (1 / 246 ) وابن عدي في الكامل (2 / 636 ) في ترجمته على أنه من منكراته . ولم تصح متابعته لحكيم ، ولذلك ضعف هذا الحديث الأئمة منهم النسائي (5 / 97 ) ، وأبو حاتم الرازي (الجرح والتعديل 1 / 2 / 201 ) ، والخطابي في معالم السنن (2 / 226 ) ، وأطال الحافظ المنذري في بيان ضعفه في اختصار السنن (2 / 226 - 227 ) . وانظر تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق لابن عبد الهادي- (ج 2 / ص 183 )

(13) - انظر: نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية- (ج 13 / ص 363 ) والدراية في تخريج أحاديث الهداية- (ج 2 / ص 292 ) والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير- (ج 2 / ص 136 ) واللآلي المصنوعة- (ج 2 / ص 14 ) والمقاصد الحسنة للسخاوي- (ج 2 / ص 114 ) (1309 ) والشرح الكبير لابن قدامة- (ج 1 / ص 111 ) والفروع لابن مفلح- (ج 3 / ص 93 ) والمغني- (ج 3 / ص 409 ) ومنار السبيل شرح الدليل- (ج 1 / ص 79 )

(14) - انظر: فتح المغيث 1/80و142و143 و268 ونكت الزركشي 2،313 وحجية الحديث المرسل عند الإمام الشافعي لإبراهيم خليل ملا خاطر

(15) - انظر كتاب خطورة مساواة الضعيف بالموضوع ص 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت