ب الضعيفُ ضعفًا شديدًا وهو أنواع منها:
1.المنكرُ: هو ما رواه الضعيف مخالفا للثقات وتفرد به،أو المنكرُ هوَ الحديثُ الذي ينفردُ بهِ الرجلُ،ولا يُعرفُ متُنُه من غيرِ روايتِهِ،لا من الوجهِ الذي رواهُ منهُ ولا من وجهٍ آخرَ [1]
فالأولُ: مثالٌ للفردِ الذي ليسَ في راويهِ من الثقةِ والإتقانِ ما يحتملُ معهُ تفرُّدُهُ،وهوَ ما رواهُ النسائيُّ،وابنُ ماجه منْ روايةِ أبي زُكَيْرٍ يحيى بنِ محمّدِ بنِ قيسٍ عنْ هِشامِ بنِ عُروةَ عنْ أبيهِ عنْ عائشةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ ( - صلى الله عليه وسلم - ) ،قالَ:"كلوا البَلَحَ بالتَّمْرِ،فإنَّ ابنَ آدمَ إذا أكلَهُ غَضِبَ الشيطانُ، ... الحديثَ"،قالَ النسائيُّ هذا حديثٌ منكرٌ [2] ،قالَ ابنُ الصلاحِ تفرّدَ بهِ أبو زُكيرٍ،وهوَ شيخٌ صالحٌ أخرجَ عنه مسلمٌ في كتابِهِ غيرَ أنَّهُ لَمْ يبلغْ مبلغَ مَنْ يحتملُ تفرُّدُهُ.
قلت: أخرجَ لهُ مسلمٌ في المتابعات .
2 المتروك: هو الحديث الذي انفرد به راو متهم بالكذب وهو من عرف بالكذب في كلام الناس لا في الحديث النبوي. وزاد بعضهم ما انفرد به من رمي بفسق أو كثير الغفلة أو الوهم. [3] .
مثال: حديث عمرو بن شَمِر الجُعْفي الكوفي الشيعي،عن جابر عن أبي الطفيل عن علي وعمار قالا: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقنت في الفجر،ويكبر يوم عرفة من صلاة الغَداة،ويقطع صلاة العصر آخر أيام التشريق""
وفي لسان الميزان لابن حجر [4] : عمرو بن شمر الجعفي الكوفي الشيعي أبو عبد الله عن جعفر بن محمد وجابر الجعفي والأعمش روى عباس عن يحيى ليس بشيء وقال الجوزجاني زائغ كذاب وقال ابن حبان رافضي يشتم الصحابة ويروي الموضوعات عن الثقات وقال البخاري: منكر الحديث قال يحيى: لا يكتب حديثه... وقال النسائي والدارقطني وغيرهما متروك الحديث... وقال الحاكم أبو عبد الله: كان كثير الموضوعات عن جابر الجعفي وليس يروي تلك الموضوعات الفاحشة عن جابر غيره, وذكره العقيلي والدولابي وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء وقال أبو نعيم يروي عن جابر الجعفي الموضوعات المناكير" [5] "
قلت: لكن أكثر ما يستخدم المحدِّثون ( المتروك ) على الرواة دون الروايات،فكثيرًا ما يقولون (فلانٌ متروك ) [6] أو (متروكُ الحديث ) [7] أو ( تركوه ) [8] ،أو (تركه الناسُ ) [9] .
أما في الحديث فلا يستعملونه إلا نادرًا،ومع ذلك فلا يحصرونه في رواية المتهم بالكذب،كما قال ذلك البعض،بل الحديثُ عندهم يُتركُ إذا قامتِ الدلائل على ضعفه،أو لم تقم على قبوله،وإن لم يكن ذلك موجبًا لترك راويه،لأن الراوي لا يترك إلا إذا كثر الخطأ منه،لكن إذا أخطأ- ولو قليلًا - ترك الحديث الذي أخطأ فيه .
3 المطروح: وهو مثل المتروك ومثله الواهي والساقط . وهذا النوع أفرده الحافظ الذهبي وعرفه بأنه: ما نزل عن الضعيف وارتفع عن الموضوع.
ومثل له الذهبي بحديث جويبر بن سعيد عن الضحاك عن ابن عباس .
وهي سلسلة يروى بها أحاديث كثيرة منها: عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا قال:"تجب الصلاة على الغلام إذا عقل والصوم إذا أطاق".
جويبر: قال ابن معين ليس بشيء،وقال الجوزجاني: لا يشتغل به. وقال النسائي والدراقطني وغيرهما: متروك. [10]
ــــــــــــــــ
(1) - شرح التبصرة والتذكرة (ج 1 / ص 80 )
(2) - السنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة (6690 )
(3) - منظومة مصباح الراوي في علم الحديث (ج 1 / ص 69 )
(4) - لسان الميزان للحافظ ابن حجر (ج 4 / ص 116 ) [ 1075 ]
(5) - وانظر ميزان الاعتدال ـ3 ـ ص 268 والجرح والتعديل (ج 4 / ص 116 ) [ 1075 ]
(6) - كما في تقريب التهذيب (ج 1 / ص 78 ) 14- أحمد ابن بشير البغدادي آخر متروك خلطه عثمان الدارمي بالذي قبله وفرق بينهما الخطيب فأصاب من العاشرة تمييز
(7) - كما في تقريب التهذيب (ج 1 / ص 92 ) 215- إبراهيم ابن عثمان العبسي بالموحدة أبو شيبة الكوفي قاضي واسط مشهور بكنيته متروك الحديث من السابعة مات سنة تسع وستين ت ق.
(8) - كما في تقريب التهذيب (ج 2 / ص 610 ) 7862- يوسف ابن خالد ابن عمير السمتي بفتح المهملة وسكون الميم بعدها مثناة أبو خالد البصري مولى بني ليث تركوه وكذبه ابن معين وكان من فقهاء الحنفية من الثامنة مات سنة تسع وثمانين ق
(9) - كما في لسان الميزان للحافظ ابن حجر (ج 1 / ص 109 ) [ 1088 ] إسحاق بن إدريس الأسواري البصري أبو يعقوب عن همام وأبان وعنه عمر بن شبة وابن مثنى تركه ابن المديني وقال أبو زرعة واه وقال البخاري تركه الناس وقال الدارقطني منكر الحديث ....
(10) - انظر منهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية (ج 1 / ص 300 )