مثال آخر: الحديث الوارد عَنْ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبٍ،عَنْ وَحْشِيٍّ؛أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّا نَأْكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ،قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُتَفَرِّقِينَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ،قَالَ: فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ،وَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ،يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ.ابن ماجه.
-وفي رواية: أَنَّ رَجُلًا قَالَ:لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّا نَأْكُلُ وَمَا نَشْبَعُ،قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ تَأْكُلُونَ مُفَرَّقِينَ،اجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ،وَاذْكُروا اسْمَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ،يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ. أحمد
-وفي رواية: أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّا نَأْكُلُ وَلاَ نَشْبَعُ ؟ قَالَ: فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ ؟ قَالُوا: نَعَمْ،قَالَ: فَاجْتَمِعُوا عَلَى طَعَامِكُمْ،وَاذْكُروا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ،يُبَارَكْ لَكُمْ فِيهِ. أبو داود.
أخرجه أحمد,ج3/501 (16176 ) قال: حدَّثنا يَزِيد بن عَبْد رَبِّه. وأبو داود: 3764 قال: حدَّثنا إبراهيم بن مُوسَى الرَّازِي. و"ابن ماجة"3286 قال: حدَّثنا هِشَام بن عَمَّار،وداود بن رُشَيْد،ومُحَمد ابن الصَّبَّاح.
خمستهم (يَزِيد،وإبراهيم،وهِشَام،وداود،وابن الصَّبَّاح ) قالوا: حدَّثنا الوَلِيد بن مُسْلم،قال: حدَّثنا وَحْشِي بن حَرْب بن وَحْشِي بن حَرْب،عن أبيه،عن جَدِّه وَحْشِي،فذكره [1] .
قلت: وعلة هذا الحديث أنه من طريق وَحْشِي بن حَرْب وهو وأبوه فيهما جهالة .
وقصارى أمر الحديث ما قاله الحافظ العراقي أن إسناده حسن (لغيره ) ،وقال الحافظ ابن حجر: في صحته نظر،فإن وحشي الأعلى هو قاتل حمزة،وثبت أنه لما أسلم قال له المصطفى - صلى الله عليه وسلم -: غَيِّبْ وَجْهَكَ عَنِّي ،فيبعد سماعه منه بعد ذلك إلا أن يكون أرسل وقول ابن عساكر: إن صحابي هذا الحديث غير قاتل حمزة يردُّه ورود التصريح بأنه قاتله في عدة طرق للطبراني و غيره"."
أقولُ: وبالجملة فالإسناد ضعيف لما ذكرناه،و أما ما نظر فيه الحافظ ابن حجر فلا طائل تحته،فإن غاية ما فيه أن وحشيا أرسله و مرسل الصحابي حجةٌ كما تقرر في المصطلح،على أنه لا تلازم عندي بين قوله عليه السلام:"غَيِّبْ وَجْهَكَ عَنِّي" [2] و بين عدم سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - . لكن الحديث حسن لغيره لأن له شواهد في معناه فانظر:"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كَثْرَةَ الْأَيْدِي فِي الطَّعَامِ" [3] . و"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ كَثْرَةَ الْأَيْدِي فِي الطَّعَامِ" [4] و"كُلُوا جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ" [5] . ولذلك أورده الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب, بصيغة الجزم. [6]
الحديث الحسن لغيره حجة يعمل به أيضا عند جماهير العلماء من المحدثين والأصوليين وغيرهم،لأنه وإن كان في الأصل ضعيف لكنه قد انجبر وتقوَّى بوروده من طريق آخر،مع سلامته من أن يعارضه شيء،فزال بذلك ما نخشاه من سوء حفظ الراوي أو غفلته،وتحصل بالمجموع قوة تدل على أنه ضبط الحديث،وحسن الظن براويه أنه حفظه وأداه كما سمعه،لذلك سمي الحديث حسنا.
ــــــــــــــــ
(1) - المسند الجامع (ج 15 / ص 1073 ) (690 ) ( 12098 )
(2) - هو في الْمُعْجَمُ الْأَوْسَطُ لِلطَّبَرَانِيِّ (1868 ) وهو في البخاري بنحوه (4072 ) مطولا
(3) - الْكُنَى وَالْأَسْمَاءُ لِلدُّولَابِيِّ (100134 )
(4) - مسند أبي يعلى الموصلي (2045 ) وهو حديث قوي
(5) - سنن ابن ماجه (3412 ) وفيه ضعف
(6) -الترغيب والترهيب, [ج3 - صفحة 98 ] (3228 ) , وانظر السلسلة الصحيحة,ج2/ 272 (664 )
(7) - انظر منهج النقد في علوم الحديث - دار الفكر - الرقمية (ج 1 / ص 268 ) فما بعدها