فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 43

وهذا غير مسلَّم،إذ أنَّ إطلاق الحسَن على الحديث وعلى الراوي أيضا واردٌ على لسان عدد من العلماء السابقين للإمام الترمذي من طبقة شيوخه وشيوخ شيوخه،بل ورد هذا الإطلاق على لسان الإمام أحمد نفسه، قال الحافظ ابن حجر في نكته على مقدمة ابن الصلاح:"وأمَّا علي بن المديني فقد أكثر من وصف الأحاديث بالصحة وبالحسن في مسندهِ وفي علله،وظاهرُ عبارته قصدُ المعنى الاصطلاحي،وكأنهُ الإمام السابقُ لهذا الاصطلاح،وعنه أخذ البخاريُّ ويعقوب بن شيبة وغيرُ واحد،وعن البخاريِّ أخذَ الترمذيُّ". [1]

ولهذا قال ابن الصلاح:"ويوجدُ -أي التعبير بالحسن الاصطلاحي- في متفرقاتٍ من كلام مشايخ الترمذي،والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما" [2]

وقد عبَّر الإمامُ أحمد بالحسن عما هو حسن اصطلاحًا،فقد قال في ابن إسحاق -صاحب المغازي - حسَنُ الحديث كما في الميزان للذهبي [3] ،ولم يردْ أنه ثقةُ الحديث بدليل ما قاله فيه:هو كثير التدليس جدا،قيل له فإذا قال أخبرني وحدثني فهو ثقة ؟ قال:"هو يقول: ( أخبرني ) ويخالف"،وظاهرٌ أنَّ هذا الكلام لا يقوله الإمام أحمد فيمن يعتبرهُ ثقةً صحيحَ الحديثِ.

وهذا أمثلة من كلام الإمام أحمد:

-قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: سألت أحمد , يعني ابن حنبل , عن حارثة بن مضرب . فقال: هو حسن الحديث. (الجرح والتعديل ) 3/ (1137 ) .

وقال أبو داود: سمعت أحمد . قال: زيد بن أبي أنيسة , ليس به بأس. (سؤالاته ) (324 ) .

-وقال أحمد بن محمد بن هانىء: قلت لأبي عبد الله: زيد بن أبي أنيسة كيف هو عندك ؟ فقال: إن حديثه لحسن مقارب , وإن فيها لبعض النكارة،وهو على ذلك حسن الحديث. (ضعفاء العقيلي ) (519 ) .

-وقال الميموني: حدثنا أحمد. قال: حدثنا وكيع. قال: حدثنا سعيد بن السائب،حسن الحديث. (سؤالاته ) (501 ) .

-سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي،مولاهم،الكوفي،قال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث. (تهذيب التهذيب ) 4/ (90 ) .

-وقال أبو داود: سمعت أحمد. قال: سلم بن أبي الذيال،حسن الحديث،وهو صاحب رأي،ومسائل دقائق،كتبنا عن معتمر عنه كتابا،سمعت أحمد ذكره مرة أخرى. فقال: حديثه مقارب. (سؤالاته ) (493 ) .

-وقال العباس بن محمد الدوري: قال أحمد بن حنبل: سلم بن أبي الذيال،أحاديثه متقاربة،لم يرو عنه غير معتمر. (الجرح والتعديل ) 4/ (1145 ) .

-سلام بن أبي الصهباء،بصري،يكنى أبا المنذر،قال أحمد بن أبي يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سلام أبو المنذر،حسن الحديث. (الكامل ) (768 ) .

-عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي،مولاهم،الكوفي،قال الأثرم: قلت لأحمد: سعيد،وعبد الله أخوان؟ قال: نعم. قلت: فأيهما أحب إليك؟ قال: كلاهما عندي حسن الحديث. (تهذيب التهذيب ) 5/ (490 ) .

-عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي،أبو عتبة الشامي،الداراني،وقال أبو داود: وسمعت أحمد قال: ابن جابر،حسن الحديث. (سؤالاته ) (279 ) .

وقال أبو داود: قيل لأحمد: فعبد الرحمن بن يزيد بن جابر؟ قال: عبد الرحمن،ليس به بأس. (سؤالاته ) (289 ) .

-فراس بن يحيى الهمداني،الخارفي،أبو يحيى الكوفيُّ المكتب،قال عبد الله بن أحمد: سئل أبي وأنا أسمع عن فراس بن يحيى،وإسماعيل بن سالم،فقال: فراس أقدم موتًا بن إسماعيل،وإسماعيل أوثق منه -يعني في الحديث- فراس فيه شيء من ضعف،وإسماعيل بن سالم أحسن استقامة منه في الحديث،وأقدم سماعًا،إسماعيل سمع من سعيد بن جبير،وفراس أقدم موتًا. (العلل ) (551 ) .

وقال ابن هانئ: قلت لأبي عبد الله: أيما أحب إليك زكريا،أو فراس ؟ قال: ما فيهما إلا ثقة،وزكريا حسن الحديث. (سؤالاته ) (2167 ) .

-وقال المروذي: سألته (يعني أبا عبد الله ) عن محمد بن إسحاق كيف هو ؟ فقال: هو حسن الحديث،ولكنه إذا جمع عن رجلين،قلت: كيف ؟ قال: يحدث عن الزهري ورجل آخر،فيحمل حديث هذا على هذا،ثم قال: قال يعقوب: سمعتُ أَبي يقول: سمعت المغازي منه ثلاث مرات ينقضها ويغيرها. (( سؤالاته ) ) (55 و56 و57 ) .

-وقال حرب بن إسماعيل: قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: محمد بن فضيل ؟ قال: كان يتشيع،وكان حسن الحديث. (الجرح والتعديل ) 8/ (263 ) .

وقال أبو بكر الأثرم: سألته يعني أحمد بن حنبل،عن محمد بن إسحاق كيف هو ؟ فقال: هو حسن الحديث،ولقد قال مالك حين ذكره: دجال من الدجاجلة [4] . (( تاريخ بغداد ) ) 1/223.

-وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعتُ أَبي يقول: كان محمد بن يونس الكديمي حسن الحديث،حسن المعرفة،ما وجد عليه إلا صحبته لسليمان الشاذكوني،ويقال: إنه ما دخل دار دميك أكذب من سليمان الشاذكوني. (تاريخ بغداد ) 3/439.

-وقال المروذي: قلت له (يعني لأبي عبد الله ) : أيما أحب إليك الحوضي،أو أبو الوليد؟ فقال: الحوضي أكيس من أبي الوليد وأثبت،كان متيقظًا،وإن كان أبو الوليد حسن الحديث عن شعبة. (سؤالاته ) (240 ) . اهـ

-ونقل الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين عن الإمام أحمد تحسين حديث ركانة في طلاق امرأته ثلاثا في مجلس واحد،فقال:"وَقَدْ صَحَّحَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا الْإِسْنَادَ وَحَسَّنَهُ" [5] .

ونقل ابن تيمية [6] : عن الإمام أحمد والترمذي تحسينهما الحديث {مَن كُنْتُ مَولاَهُ فَعَلِىٌّ مَوْلاهُ} [7]

وكذلك ما أدخله ابن الجوزي من أحاديث المسند في كتابه الموضوعات،وكذا الحافظ العراقي حيث ذكر تسعة أحاديث - فهو - وإن لم يسلَّمْ لهما بأنها موضوعة،لكن منها ما لا يرتفع إلى درجة الحسن أو الصحيح،بل هي في درجة الضعيف،ومنها ضعيف جدًّا،وقد أوضح ذلك الأئمة ابن حجر والسيوطي وابن عراق والعلامة محمد المدراسي. [8]

وكذلك أخذه رحمه الله بالضعيف في الأحكام،وأن عليه العمل،وقد ذكرنا بعضًا من ذلك قبلُ .

وكذلك روايته - في كتابه المسند،فضلًا عن غيره -عن بعض الرجال الشديدي الضعف،وذكر الحافظ ابن حجر في كتابه تعجيل المنفعة أكثرهم،فقد روى عن طائفة مما قيل فيهم كذاب،يروي الموضوعات،منكر الحديث،متروك،كان يضع الحديث ... ونحو ذلك .

وها هي باختصار:

كذاب

(ا - أسد بن عمرو بن عامر البجلي و لسان الميزان [ج 1 -ص383 ] (1202 ) المسند رقم (353 )

(ا - الحسين بن عبد الله بن ضميرة الحميرى ، لسان الميزان [ج 2 -ص289 ] (1214 ) ، المسند رقم (17167 )

(ا- رشيد الهجري كوفي ،المسند رقم(7012 و7013 و7142 )

(ا - كثير بن مروان السلمي أو الفهري أبو محمد الفلسطيني. المسند رقم(18536 )

يروي الموضوعات

(ا - عمران بن أبي الفضل الأيلي ، المسند رقم(26873 )

منكر الحديث

(ا - إسحاق ) بن ثعلبة أبو صفوان الحميري الحمصي، المسند رقم (20717 و20735 )

(ا - أوس ) بن عبد الله بن بريدة بن الحصيب، المسند رقم (18064و23720 )

(ا - سهل ) بن عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المسند رقم (23720 )

(ا - عامر ) بن يساف ويقال ابن عبد الله بن يساف اليمامي، المسند رقم (11086 )

(ا - عبد الله ) بن معاوية بن عاصم بن المنذر بن الزبير بن العوام، لسان الميزان [ج 3 -ص363 ] (1458 ) ، المسند رقم (25112 )

(ا - عبد الواحد ) بن زيد القاص أبو عبيدة البصري. المسند رقم (17585 )

(ا - عكرمة ) بن إبراهيم الباهلي. المسند رقم (451 و569 )

(ا - عمر ) بن موسى بن الوجيه الوجيهي الأنصاري الشامي، [9]

(ا - عمران ) بن أبى الفضل الأيلي ،المسند رقم (26873 )

(ا - كثير ) بن كليب الحضرمي ويقال الجهني. المسند رقم (15830 و15432 )

(ا - محمد ) بن عثيم ،المسند رقم (5024 و5025 و6016 )

(ا - يُوسُفُ بْنُ أَبِي ذَرَّةَ الأَنْصَارِيُّ. المسند رقم(13625 )

(ا - عبد الرزاق ) عن شيخ من أهل نجران عن ابن البيلمانى وهو محمد بن عثيم سماه هشام بن يوسف. المسند رقم (5023 )

وأما من قيل فيه متروك:

(ا - إبراهيم ) بن أبي الليث واسمه نصر الترمذي ،المسند رقم (18022 )

(جرير ) بن أيوب بن أبي زرعة بن هارون بن جرير البلخي الكوفي. المسند رقم (10006 )

(ا - عبد الغفار ) بن القاسم بن قيس الأنصاري أبو مريم الكوفي مشهور بكنيته المسند رقم (19117 )

(ا - عبد الواحد ) بن زيد القاص أبو عبيدة البصري. المسند رقم (17585 )

(ا - محمد ) بن عبد الرحمن بن المجبر العدوي العمري. و لسان الميزان [ج 5 -ص245 ] (850 ) ، المسند رقم (1418 )

(ا - نصر ) بن باب الخراساني أبو سهل المروزي نزيل بغداد. المسند رقم (1776 و2266 و2267 و2268 و2269و.... )

(عب- أبو الجوزاء ) عن أبي بن كعب رضي الله عنه. المسند رقم (21891 و21892 )

(ا - أبو شعبة ) الطحان الكوفي جار الأعمش. المسند رقم (6339 )

كان يضع الحديث

(ا - سلمة ) بن حفص السعدي الكوفي. المسند رقم (21535 )

(ا -عبد الغفار ) بن القاسم بن قيس الأنصاري أبو مريم الكوفي، المسند رقم (19117 )

وهذه نماذج مما ذكره في المسند مما انفرد بالرواية عنهم،ولا نذكر من قيل فيه مجهول،لا يعرف،لا شيء،ضعيف ونحو ذلك،ولا من اشترك في الرواية عنهم مع غيره من الأئمة الثلاث ( وهم أبو حنيفة مالك والشافعي ) .

1-إبراهيم بن الفضل المخزومي المدني أبو إسحاق ويقال إبراهيم بن إسحاق متروك [10] ،2/356 رقم (8666و8667 )

2-إبراهيم بن أبي الليث وهو متروك متهم [11] برقم (18022 ) الأزهر.

3-إسحاق بن ثعلبة أبو صفوان الحميري الحمصي عن عبد الله بن دينار الحمصي .. قال أبو حاتم مجهول منكر الحديث وقال ابن عدي وأحاديثه كلها غير محفوظة،ولم يسمع مكحول من سمرة [12] ،له حديثان برقم (20717و20735 ) الأزهر

4-أوس بن عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي نزيل مرو،قال البخاري فيه نظر،وقال النسائي ليس بثقة وقال ابن عدي في بعض أحاديثه مناكير وقال الدارقطني متروك،قلت: وقال الساجي منكر الحديث [13] .. برقم (23720 )

5-جرير بن أيوب بن أبي زرعة بن عمرو بن جرير البلخي الكوفي قال أبو حاتم وأبو زرعة منكر زاد أبو حاتم ضعيف الحديث وهو أوثق من أخيه يحيى يكتب حديثه ولا يحتج به،وقال الساجي ضعيف الحديث جدا وقال النسائي متروك ومرة أخرى ليس بثقة ولا يكتب حديثه،وقال العقيلي منكر الحديث وروى عباس الدوري عن يحيى بن معين ليس بشيء وروى عبد الله بن الدورقي عن يحيى ليس بذاك وقال أبو نعيم كان يضع الحديث، وقال البخاري منكر الحديث [14] برقم (10006 )

6-الحسين بن عبد الله بن ضميرة الحميري . كذبه مالك وقال أحمد لا يساوي شيئا متروك الحديث،وقال أبو حاتم الرازي متروك الحديث كذاب،وقال ابن معين ليس بثقة ولا مأمون،وقال البخاري منكر الحديث،وقال ابن حبان روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة،وقال أبو زرعة ليس بشيء اضرب على حديثه وقال البخاري في التاريخ الأوسط تركه علي وأحمد،وقال الدارقطني متروك وقال أبو داود: ليس بشيء وقال النسائي ليس بثقة ولا يكتب حديثه [15] برقم (17167 )

7-رُشيد الهجري كوفي،قال الدوري عن ابن معين ليس يساوي حديثه شيئا،وقال البخاري يتكلمون فيه،وقال النسائي ليس بالقوي وقال الجوزجاني كذاب [16] برقم (7012 و7013 و7142 )

8-وغير هؤلاء وأهمهم نصر بن باب الخراساني أبو سهل المروزي نزيل بغداد،قال البخاري: يرمونه بالكذب،وقال ابن معين ليس حديثه بشيء وقال أبو حاتم متروك الحديث وقال ابن حبان روى عنه العراقيون وأهل بلده كان ممن يتفرد عن الثقات بالمقلوبات ويروى عن الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات فلما كثر ذلك في روايته بطل الاحتجاج به .. [17] برقم (1776 و2266 و2267 و2268 و2269 و2270 و2271 و4533 و7079 و7080 و7081 و7082 و7083 و7084 و7085 و14699 و14700 و14701 و14702 و14703 و27752 ) واحد وعشرون حديثا

وهذه بعض الأسماء التي اشترك معه الترمذي وابن ماجة أو أحدهما،وبعضهم من شيوخه مقتصرين على قول الحافظ ابن حجر في التقريب عنهم:

1-حصين بن عمر الأحمسي بمهملتين الكوفي متروك من الثامنة ت [18] وأحمد برقم (529 )

2-عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير القرشي الأسدي الزبيري أبو الحارث المدني نزل بغداد متروك الحديث أفرط فيه بن معين فكذبه وكان عالما بالأخبار من الثامنة مات في حدود التسعين ت [19] (16203 و17122 و27133 و22524 و25995 و26954 و27133 و27134 و27135 و27136 و27137 و27138 و27139 و27140 و27141 و27142 و27160 و27162 و27163 و27164 و27165 ) واحد وعشرون حديثا

3-عباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد بن حنظلة بن رافع الأنصاري الواقفي بقاف ثم فاء البصري نزيل الموصل وقاضيها في زمن الرشيد متروك واتهمه أبو زرعة وقال ابن حبان حديثه عن البصريين أرجى من حديثه عن الكوفيين من التاسعة ق [20] (23619 )

4-عمر بن هارون بن يزيد الثقفي مولاهم البلخي متروك وكان حافظا من كبار التاسعة مات سنة أربع وتسعين ت ق [21] (18102 و18440 )

5-فائد بن عبد الرحمن الكوفي أبو الورقاء العطار متروك اتهموه من صغار الخامسة بقي إلى حدود الستين ت ق [22] (19938 و19939 )

6-محمد بن القاسم الأسدي أبو القاسم الكوفي شامي الأصل لقبه كاو كذبوه من التاسعة مات سنة سبع ومائتين ت [23] (21399 و22538 )

ولعل للإمام أحمد رحمه الله العذر في روايته عن هؤلاء،فإمَّا أنه لم يثبت عنده الجرح،أو أنه لم يعرفهم،أو أنه لم يسبر أحوالهم،أو كانت روايته عنهم عند جمعه الكتاب،فعاجلته المنية قبل أن يتمكن من تنقيحه،أو أنه أمر بالضرب على حديثهم قبل موته فلم يتمَّ له ذلك .. ونحو ذلك . [24]

وأما ما أضافه ولده عبد الله بعد وفاة أبيه فلم أتعرض له،كما لم أتعرض لما هو من رجال التهذيب إلا نادرا،إذ يوجد عشرات ممن ضُعِّفَ،وقد روى رحمه الله عنهم .وكلُّ هذا دالٌّ على وجود الضعيف،بل الضعيف جدًّا في مسنده،والله تعالى أعلم .

كذلك فإنَّ روايته للأحاديث الضعيفة ووجودها في المسند:خير شاهد على أن الضعيف عنده هو الضعيف عند المحدِّثين،وفي الأجزاء الخمسة عشر التي حققها العلامة أحمد شاكر رحمه الله وفيها (8108 ) أحاديث فيها (852 ) حديثًا ضعيفا،مع أنَّ الشيخ أحمد شاكر معروف بتساهله عن عند الكثيرين، وقد حكم الشيخ شعيب الأرناؤوط على أكثر من (2400 ) حديث بضعف سندها وإسناده ضعيف جدا (124 ) حديثا،وإسناده واه (3 ) أحاديث , وحكم على أحاديث بالوضع أو شبه الوضع وعددها (8 ) ،وهذه ضعيفة بمقاييس علماء الحديث،وليست حسنة كما تصورها ابن تيمية ومن قلَّده،ويضاف لذلك ما في كتبه الأخرى،مما يدلُّ على أن الضعيف عنده هو الضعيفُ عند علماء الحديث،وإن كان الضعيفُ يتفاوتُ .

وكذلك فإنَّ أخذ الإمام أحمد بالمرسل،والحديث الضعيف،وتقديمه على القياس،بل تقديمه أقوال الصحابة رضي الله عنهم على القياس،دلالة على أن الضعيف ليس هو في درجة الحسن،كما قيل،بل لو قيل إنه يدخل الحسن في الصحيح لكان أولى،وقد سبق النقل عن أعلام الموقعين ذكر أصول الإمام أحمد،حيث جعل المرسل والحديث الضعيف هو الأصل الرابع،وقدَّمه على القياس،ومعلوم أن الحديث المرسل عند المحدِّثين يدخل في الضعيف،لكنه يقدِّمه على القياس،لأن ما نسِبَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ،وكان ضعيفًا أولى من الرأي.

وكذلك تقرير ابن تيمية نفسه بوجود الضعيف في مسند أحمد وكذا قال غيره من العلماء،حيث قال [25] :"تَنَازَعَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الهمداني وَالشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هَلْ فِي الْمُسْنَدِ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ ؟ فَأَنْكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُسْنَدِ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ أَبُو الْفَرَجِ وَبَيَّنَ أَنَّ فِيهِ أَحَادِيثَ قَدْ عُلِمَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ؛ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ . فَإِنَّ الْمَوْضُوعَ فِي اصْطِلَاحِ أَبِي الْفَرَجِ هُوَ الَّذِي قَامَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ الْمُحَدِّثُ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدِ الْكَذِبَ بَلْ غَلِطَ فِيهِ،وَلِهَذَا رَوَى فِي كِتَابِهِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مِن هَذَا النَّوْعِ وَقَدْ نَازَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرَهُ،وَقَالُوا: إنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَقُومُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بَاطِلٌ،بَلْ بَيَّنُوا ثُبُوتَ بَعْضِ ذَلِكَ لَكِنَّ الْغَالِبَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ أَنَّهُ بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ."

وَأَمَّا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَمْثَالُهُ فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِالْمَوْضُوعِ الْمُخْتَلَقَ الْمَصْنُوعَ الَّذِي تَعَمَّدَ صَاحِبُهُ الْكَذِبَ وَالْكَذِبُ كَانَ قَلِيلًا فِي السَّلَفِ."اهـ"

قلتُ: وقد أنكر أبو الفرج على علماء الحنابلة الذين ردوا عليه بعدم وجود الموضوع في المسند،وشنَّع عليهم أشدَّ التشنيع،واتهمهم بأنواع من الاتهامات،وذلك في كتابه صيد الخاطر،حيث قال:"جرى بيني وبين أحد أصحاب الحديث كلام في قول الإمام أحمد: صح من الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،سبع مائة ألف حديث."

فقلت له: إنما يعني به الطرق،فقال: لا بل المتون،فقلت: هذا بعيد التصور.

ثم رأيت لأبي عبد الله الحاكم كلامًا ينصر ما قال ذلك الشخص،وهو أنه قال في كتاب المدخل إلى كتاب الإكليل: كيف يجوز أن يقال: إن حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يبلغ عشرة آلاف حديث،وقد روى عنه من أصحابه أربعة آلاف رجل وامرأة صحبوه نيفًا وعشرين سنة بمكة ثم بالمدينة حفظوا أقواله وأفعاله،ونومه ويقظته وحركاته وغير ذلك سوى ما حفظوا من أحكام الشريعة.

واحتج بقول أحمد: صحَّ من الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع مائة ألف حديث وكسر،وأن إسحاق بن راهويه كان يملي سبعين ألف حديث حفظًا،وأن أبا العباس بن عقدة قال: أحفظ لأهل البيت ثلاث مائة ألف حديث.

قال ابن عقدة: وظهر لابن كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث.

قلت: ولا يحسن أن يشار بهذا إلى المتون. وقد عجبت كيف خفي هذا على الحاكم وهو يعلم أن أجمع المسانيد الظاهرة مسند أحمد بن حنبل،وقد طاف الدنيا مرتين حتى حصله وهو أربعون ألف حديث [26] ،منها عشرة آلاف مكررة.

قال حنبل بن إسحاق: جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله،وقرأ علينا المسند،وقال لنا: هذا كتاب جمعته من أكثر من سبع مائة ألف وخمسين ألفًا.

فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارجعوا إليه،فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة.

أفترى يخفى على متيقظ أنه أراد بكونه جمعه من سبعمائة ألف أنه أراد الطرق. لأن السبع مائة الألف إن كانت من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف أهملها ؟.

فإن قيل: فقد أخرج في مسنده أشياء ضعيفة. ثم أعوذ بالله أن يكون سبع مائة ألف ما تحقق منها سوى ثلاثين ألفًا.

(1) - النكت على ابن الصلاح (ج 1 / ص 426 )

(2) - مقدمة ابن الصلاح (ج 1 / ص 5 )

(4) - قلت: كلام الإمام مالك فيه من باب جرح الأقران ، فلا يقبل.

(5) - 3/42-43 و إعلام الموقعين (ج 3 / ص 31 ) الأزهرية

(6) - في رسالته في تفضيل أبي بكر على علي رضي الله عنهما المطبوعة بحلب سنة 1372 هـ

(7) - انظر مجموع الفتاوى- (ج 4 / ص 417-418 ) وفيه"فَمِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مَنْ طَعَنَ فِيهِ كَالْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ حَسَّنَهُ"،وقال ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل- (ج 1 / ص 494 ) :"وأما من كنت مولاه فعلي مولاه فلا يصح من طريق الثقات أصلًا"

قلت: بل هو حديث صحيح مشهور انظر بعض طرقه وأسانيده في المسند الجامع رقم (1814و1907و3260و3570 و4122 و7017 و10330 -10335و15467 و15485 ) 307 و الصحيحة (1750 ) وصحيح الجامع (6523 )

(8) - انظر القول المسدد وذيله ، والنكت على ابن الصلاح 1/450 وما بعد وتدريب الراوي 1/172-73 و278-281 )

(9) - وهذا حديثه مسند أحمد (20944 ) حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الزُّهْرِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي قَالَا ثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْوَجِيهِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةِ ثَابِتِ بْنِ الدَّحْدَاحَةِ عَلَى فَرَسٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ تَحْتَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرْجٌ مَعَهُ النَّاسُ وَهُمْ حَوْلَهُ قَالَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى فُرِغَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ فَقَعَدَ عَلَى فَرَسِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ يَسِيرُ حَوْلَهُ الرِّجَالُ""

قلت: ووهم شيخنا الشيخ شعيب حيث حسَّن الحديث لذاته ، ولم يتكلم على عمر بن موسى بن الوجيه بشيء ،انظر الحديث رقم (20944 ) من المسند ط الرسالة

وفي تعجيل المنفعة [ ج 1 -ص 303 ] -777 - ا عمر بن موسى بن الوجيه الوجيهي الأنصاري الشامي عن الزهري وسماك ومكحول وقتادة وعدة وعنه بقية وابن إسحاق وآخرون، قال ابن حبان:كان يضع الحديث ،قلت:وقال:إنه حمصي وقيل دمشقي ووهم من عده كوفيا ،ويقال له أيضا الميثمي ذكره ابن عدي في الكامل وقال:إنه كان ممن يضع الحديث متنا وإسنادا ،وقال ابن معين ليس بثقة وقال في رواية إبراهيم بن الجنيد عنه: كذاب ليس بشيء ،وقال النسائي والدارقطني:متروك، وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث كان يضع الحديث ،وقال البخاري: منكر الحديث ،وقال الجوزجاني:رأيتهم يذمون حديثه ....

(10) - تقريب التهذيب [ج1 -ص 92 ] (228 )

(11) - لسان الميزان [ ج1 -ص 93 ] (270 )

(12) - تعجيل المنفعة [ج1 -ص 28 ] (36 )

(13) - تعجيل المنفعة [ ج1 -ص 43 ] (69 )

(14) - تعجيل المنفعة [ج1 -ص 68 ] (132 )

(15) - تعجيل المنفعة [ج1 -ص 96 ] (209 )

(16) - تعجيل المنفعة [ ج1 -ص 130 ] (318 )

(17) - تعجيل المنفعة [ج1 -ص 420 ] (1102 )

(18) - تقريب التهذيب [ج1 -ص 170 ] برقم (1378 )

(19) - تقريب التهذيب [ج1 -ص 287 ] (3096 )

(20) - تقريب التهذيب [ج1 -ص 293 ] (3183 )

(21) - تقريب التهذيب [ ج1 -ص 417 ] (4979 )

(22) - تقريب التهذيب [ج1 -ص 444 ] (5373 )

(23) - تقريب التهذيب [ ج1 -ص 502 ] (6229 )

(24) - انظر كتاب الإمام الشافعي وأثره في الحديث وعلومه - الحديث عن مسند أحمد ، وفي بعض ما قله عنه نظر .

(25) - مجموع الفتاوى- (ج 1 / ص 248 )

(26) - قلت: أقصى رواية مطبوعة لم يصل العدد فيها لثلاثين ألفًا !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت