فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 43

وَسَمِعْتُ أَبِي يقول: خَرَجْنَا مِنَ المَدِيْنَةِ،مِن عِنْدِ دَاوُدَ الجَعْفَرِيِّ،وَصِرْنَا إِلَى الجَارِ وَرَكِبْنَا البَحْرَ،فَكَانَتِ الرِّيْحُ فِي وَجُوْهِنَا،فَبَقِيْنَا فِي البَحْرِ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ،وَضَاقتْ صُدُوْرُنَا،وَفَنِيَ مَا كَانَ مَعَنَا،وَخَرَجْنَا إِلَى البَرِّ نَمْشِي أَيَّامًا،حَتَّى فَنِيَ مَا تَبَقَّى مَعَنَا مِنَ الزَّادِ وَالمَاءِ،فَمَشَيْنَا يَوْمًا لَمْ نَأْكلْ وَلَمْ نَشْرَبْ،وَيَوْمَ الثَّانِي كمثل،وَيَوْمَ الثَّالِثِ،فَلَمَّا كَانَ يَكُوْنُ المَسَاءَ صَلَّيْنَا،وَكُنَّا نُلْقِي بِأَنْفُسِنَا حَيْثُ كُنَّا،فَلَمَّا أَصْبَحْنَا فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ،جَعَلنَا نَمْشِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِنَا،وَكُنَّا ثَلاَثَةَ أَنْفُسٍ: شَيْخٌ نَيْسَابُورِيٌّ،وَأَبُو زُهَيْرٍ المَرْوَرُّوْذِيُّ،فَسَقَطَ الشَّيْخُ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ،فَجِئْنَا نُحَرِّكُهُ وَهُوَ لاَ يَعْقِلُ،فَتَرَكْنَاهُ،وَمَشَيْنَا قَدْرَ فَرْسَخٍ،فَضَعُفْتُ،وَسَقَطْتُ مَغْشِيًّا عَلِيَّ،وَمَضَى صَاحِبِي يَمْشِي،فَبَصُرَ مِن بُعْدٍ قَوْمًا،قَرَّبُوا سَفِيْنَتَهُم مِنَ البِرِّ،وَنَزَلُوا عَلَى بِئْرِ مُوْسَى،فَلَمَّا عَايَنَهُم،لَوَّحَ بِثَوْبِهِ إِلَيْهِم،فَجَاؤُوهُ مَعَهُم مَاءٌ فِي إِدْاوَةٍ،فَسَقَوْهُ وَأَخَذُوا بِيَدِهِ،فَقَالَ:لَهُم: الحَقُوا رَفِيْقَيْنِ لِي،فَمَا شَعَرْتُ إِلاَّ بِرَجُلٍ يَصُبُّ المَاءَ عَلَى وَجْهِي،فَفَتَحْتُ عَيْنِيَّ،فَقُلْتُ: اسقِنِي،فَصَبَّ مِنَ المَاءِ فِي مَشْربَةٍ قَلِيْلًا،فَشَرِبْتُ،وَرَجَعَتْ إِليَّ نَفْسِي،ثُمَّ سَقَانِي قَلِيْلًا،وَأَخَذَ بِيَدِي،فَقُلْتُ: وَرَائِي شَيْخٌ مُلْقَى،فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَيْهِ،وَأَخَذَ بِيَدِي،وَأَنَا أَمشِي وَأَجُرُّ رِجْلَيَّ،حَتَّى إِذَا بَلغْتُ إِلَى عِنْدِ سَفِيْنَتِهِم،وَأَتَوا بِالشَّيْخِ،وَأَحْسَنُوا إِليْنَا،فَبَقِينَا أَيَّامًا حَتَّى رَجَعَتْ إِلَيْنَا أَنْفُسُنَا،ثُمَّ كَتَبُوا لَنَا كِتَابًا إِلَى مَدِيْنَةٍ يُقَالُ لَهَا: رَايَة،إِلَى وَالِيهِم،وَزَوَّدُونَا مِنَ الكَعْكِ وَالسَوِيْقِ وَالمَاءِ. فَلَمْ نَزَلْ نَمْشِي حَتَّى نَفِدَ مَا كَانَ مَعَنَا مِنَ المَاءِ وَالقُوْتِ،فَجَعَلْنَا نَمْشِي جِيَاعًا عَلَى شَطِّ البَحْرِ،حَتَّى دُفِعْنَا إِلَى سُلَحْفَاةٍ مِثْلَ التُّرْسِ،فَعَمَدْنَا إِلَى حَجَرٍ كَبِيْرٍ،فَضَرَبْنَا عَلَى ظَهْرِهَا،فَانْفَلَقَ،فَإِذَا فِيْهَا مِثْلُ صُفْرَةِ البَيْضِ،فَتَحَسَّيْنَاهُ حَتَّى سَكَنَ عَنَّا الجُوْعَ ٌ ثُمَّ وَصَلْنَا إِلَى مَدِيْنَةِ الرَّايَةِ،وَأَوْصَلْنَا الكِتَابَ إِلَى عَامِلِهَا،فَأَنْزَلَنَا فِي دَارِهِ،فَكَانَ يُقَدِّمُ لَنَا كُلَّ يَوْمٍ القَرْعَ،وَيقول: لخَادِمِهِ: هَاتِي لَهُم اليَقْطِيْنَ المُبَارَكِ،فَيُقَدِّمُهُ مَعَ الخُبْزِ أَيَّامًا.فَقَالَ:وَاحِدٌ مِنَّا: أَلاَ تَدْعُو بِاللَّحْمِ المَشْؤُومِ؟! فسَمِعَ صَاحِبُ الدَّارِ،فَقَالَ: أَنَا أُحْسِنُ بِالفَارِسِيَّةِ،فَإِنَّ جَدَّتِي كَانَتْ هَرَوِيَّة،وَأَتَانَا بَعْدَ ذَلِكَ بِاللَّحْمِ،ثُمَّ زَوَّدَنَا إِلَى مِصْرَ. [1]

29-إظهار محاسن السُّنَّة النبوية, وشمولها لجميع مناحي الحياة, الدينية والأخروية, وتبيانها لدقائق الأمور الروحية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية ...

30-السعي لإيجاد موسوعة حديثية شاملة, تقوم على أسس علمية رصينة, متعددة الأطراف, مقسمة حسب العلوم والأنظمة, مع بيان حال الأحاديث النبوية, على أن يستبعد منها المكذوب والموضوع والواهي, ولا تكون بقصد الربح, بقدر ما تكون بقصد النفع, فتوضع بين أيدي العلماء والباحثين والمفكرين, ليستفيدوا منها, وتكون زادهم فيما يذهبون إليه من علوم, وتعتبر موسوعتي ( نواة ) لهذه الموسوعة الشاملة بعون الله تعالى .

31-حصر الأحاديث الموضوعة ومالا أصل له في موسوعة واحدة, حسب قواعد علوم الحديث المتفق عليها, وتحذير المسلمين منها, وفضح الوضاعين والكذابين . [2]

32-حصر الأحاديث المتواترة في كتاب واحد مفصَّلٍ, وذلك لأهميتها البالغة اعتقادًا وعملًا .

وغير ذلك من أمور هامة تتعلق بالسُّنَّة النبوية .

والحمد لله رب العالمين .

قال تعالى على لسان النبي شعيب عليه السلام: { قَالَ:يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىَ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } (88 ) سورة هود . ...

وكتبه

الباحث في القرآن والسُّنَّة

علي بن نايف الشحود

24 ربيع الآخر 1429 هـ 30/4/2008 م

ــــــــــــــــ

(1) - سير أعلام النبلاء 13/257-259

(2) - انظر كتاب خطر المساواة بين الضعيف والموضوع 115-121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت