(وَ) يَجُوزُ (رَمْيُهُمْ) أَيْ الْكُفَّارِ (بِمَنْجَنِيقٍ) نَصًّا. لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم {نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى الطَّائِفِ} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُرْسَلًا. وَنَصَبَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة , فَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ جَوَازٌ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا. (وَ) يَجُوزُ رَمْيُهُمْ (بِنَارٍ , وَ) يَجُوزُ (قَطْعُ سَابِلَةٍ) أَيْ طَرِيقٍ. (وَ) قَطْعُ (مَاءٍ) عَنْهُمْ (فَتَحَهُ لِيُغْرِقَهُمْ , وَ) يَجُوزُ (هَدْمُ عَامِرِهِمْ) وَإِنْ تَضَمَّنَ إتْلَافَ , نَحْو نِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّبْيِيتِ. (وَ) يَجُوزُ (أَخْذُ شَهْدٍ بِحَيْثُ لَا يُتْرَكُ لِلنَّحْلِ مِنْهُ شَيْء) لِأَنَّهُ مِنْ الطَّعَامِ الْمُبَاحِ , وَهَلَاكُ النَّحْلِ بِأَخْذِ جَمِيعِهِ يَحْصُلُ ضِمْنًا لَا قَصْدًا. وَ (لَا) يَجُوزُ (حَرْقُهُ) أَيْ النَّحْلِ (أَوْ تَغْرِيقُهُ) لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ بَعَثَهُ أَمِيرًا عَلَى الْقِتَالِ بِالشَّامِ (وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ) أَوْ عَقْرُ دَابَّةٍ وَلَوْ لِغَيْرِ قِتَالٍ (كَبَقَرٍ وَغَنَمٍ) فَلَا يَجُوزُ (إلَّا لِحَاجَةِ أَكْلٍ) خِفْنَا أَخْذَهُمْ لَهَا أَوْ لَا. لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ"وَلَا تَحْرِقَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا وَلَا دَابَّةً عَجْمَاءَ , وَلَا شَاةً إلَّا لِمَأْكَلَةٍ"فَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ لَا يُرَادُ إلَّا لِأَكْلٍ كَدَجَاجٍ وَحَمَامٍ وَصُيُودٍ فَحُكْمُهُ كَالطَّعَامِ (وَلَا) يَجُوزُ (إتْلَافُ شَجَرٍ , أَوْ زَرْعٍ يَضُرُّ) إتْلَافُهُ (بِنَا) لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِالْمُسْلِمِينَ. فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِنَا , أَوْ لَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهِمْ إلَّا بِهِ كَقَرِيبٍ مِنْ حُصُونِهِمْ يَمْنَعُ قِتَالَهُمْ أَوْ يَسْتَتِرُونَ بِهِ , أَوْ يَحْتَاجُ إلَى قَطْعِهِ لِتَوْسِعَةِ طَرِيقٍ , أَوْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِنَا , جَازَ قَطْعُهُ. (وَلَا) يَجُوزُ (قَتْلُ صَبِيٍّ وَلَا أُنْثَى وَلَا خُنْثَى , وَلَا رَاهِبٍ , وَلَا شَيْخٍ فَانٍ , وَلَا زَمِنٍ , وَلَا أَعْمَى. لَا رَأْيَ لَهُمْ وَلَمْ يُقَاتِلُوا , أَوْ يُحَرِّضُوا) عَلَى قِتَالٍ. لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا {نُهِيَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ} مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قوله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا} يَقُولُ: {لَا تَقْتَلُوا النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ} وَأَوْصَى الصِّدِّيقُ رضي الله تعالى عنه يَزِيدَ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الشَّامِ فَقَالَ"لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا وَلَا امْرَأَةً وَلَا هَرِمًا"وَعَنْ عُمَرَ"أَنَّهُ وَصَّى سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ بِنَحْوِهِ"رَوَاهُمَا سَعِيدٌ. وَقَالَ الصِّدِّيقُ"وَسَتَمُرُّونَ عَلَى أَقْوَامٍ فِي مَوَاضِعَ لَهُمْ احْتَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا , فَدَعُوهُمْ حَتَّى يُمِيتَهُمْ اللَّهُ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ"وَعُمُومُ قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: {اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ} مَخْصُوصٌ بِمَا تَقَدَّمَ , وَالزَّمِنُ وَالْأَعْمَى لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ , فَهُمَا كَالْمَرْأَةِ. فَإِنْ كَانَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ رَأْيٌ فِي الْقِتَالِ جَازَ قَتْلُهُ , لِأَنَّ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ قُتِلَ يَوْمَ