وفي الموسوعة الفقهية [1] التَّمْثِيل بِالأَْسْرَى وَالْمُحَارِبِينَ:
-ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَحْرِيمِ التَّمْثِيل بِالأَْسْرَى، بَل يُكْتَفَى بِقَتْلِهِ الْمُعْتَادِ بِضَرْبِهِ بِالسَّيْفِ، أَوْ طَعْنِهِ بِخِنْجَرٍ، أَوْ قَذِيفَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلاَ يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ بِقَطْعِ بَعْضِ أَطْرَافِهِ وَجَدْعِ أَنْفِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ [2] ، وَقَال: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ [3] . وَلأَِنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ. وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلاَ خِلاَفَ فِي تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ.
وَأَمَّا الْمُثْلَةُ الْمَرْوِيَّةُ فِي حَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ فَهِيَ مَنْسُوخَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنَّهَا كَانَتْ قِصَاصًا وَمُعَامَلَةً بِالْمِثْل.
وَهَذَا بَعْدَ الظَّفَرِ وَالنَّصْرِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ أَيْ فِي أَثْنَاءِ الْمَعْرَكَةِ فَلاَ بَأْسَ بِقَطْعِ الأَْطْرَافِ أَوِ الأَْعْضَاءِ، إِذَا وَقَعَ قِتَالًا كَمُبَارِزٍ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ أُذُنَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ وَأَنْفَهُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ [4] . قَال اللَّهُ تَعَالَى {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَْعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُل بَنَانٍ} (سورة الأنفال / 12.) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الْمُثْلَةِ لِمَصْلَحَةٍ عَلَى سَبِيل الْمُعَامَلَةِ بِالْمِثْل أَوْ لِكَبْتِ الْعَدُوِّ [5] .
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 15 / ص 125)
(2) - أخرجه البخاري (الفتح 5/ 119 - ط السلفية) من حديث عبد الله بن يزيد الأنصاري.
(3) - أخرجه مسلم (3/ 1548 - ط الحلبي) من حديث شداد بن أوس.
(4) - فتح القدير 4/ 290 ط بولاق، وابن عابدين 3/ 224 ط بولاق، والبدائع 7/ 120، وجواهر الإكليل 1/ 254 ط دار المعرفة، وبداية المجتهد 1/ 395 مكتبة الكليات الأزهرية، والمهذب 2/ 237، وروضة الطالبين 5/ 56، والمغني 8/ 494، والفروع 6/ 218 ط عالم الكتب، ونيل الأوطار 7/ 249.
(5) - فتح القدير 4/ 290، والمغني 8/ 494.