فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 216

وأما قولهم:

ثانيًا: الخطف يعتبر من الأعمال الحربية. فهو إذا جاز استثناءً أثناء قيام حرب فعليّة، فإنه لا يجوز إطلاقًا خارج نطاق الحرب.

1 -روى الطبري في تفسيره (26/ 59) عن مجاهد قال:"أقبل معتمرًا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلّم فأخذ أصحابه ناسًا من أهل الحرم غافلين، فأرسلهم النبي صلى الله عليه وآله وسلّم"وذلك لأنه خرج معتمرًا فلم يعتبر نفسه في حالة حرب مع المشركين.

2 -كما لم يقرّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم اختطاف سلمة بن الأكوع لأربعة من المشركين بعد صلح الحديبية ظنًا منه أنّ المشركين نقضوا الصلح، وقال صلوات الله وسلامه عليه:"دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثُنَاه" [صحيح مسلم] .

فالابتداء بالفجور من أخلاق المشركين وليس من أخلاق المسلمين، وإذا أبيح للمسلم الردّ على الفجور بمثله، فليس ذلك لمجرّد الرغبة في الانتقام، وإنما هي محاولة لمنع تكرار الفجور، ولإزالته من ميدان العلاقات الإنسانية، وقد أرشدنا القرآن إلى وسيلة أمثل لمنع تكرار الفجور، وبيّن لنا أنّ العفو والصفح هو الذي يدرأ السيئة أي يمنع تكرارها: ( .. اِدفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه وليٌّ حميم .. ) [فصّلت:34] ، (واِدفع بالتي هي أحسن السيئة) [المؤمنون:96] ووصف المسلمين بأنهم: (يدرأون بالحسنة السيئة) [الرعد: 22] و [القصص: 54] .

بناءً على ذلك نقول: إنه لا يجوز خطف أي إنسان في غير حالة الحرب الفعلية، وهو عندئذ يكون أسير حرب لا يجوز قتله بل مصيره إلى إطلاق سراحه قطعًا: (فإما منًّا بعد وإما فداءً) [محمد:4] . ومن باب أولى لا يجوز خطف أشخاص إذا كانوا معارضِينَ لمحاربتنا ومتعاطفين معنا كالصحفيين الفرنسيين. ونستنكر جميع حوادث الاختطاف التي تطال أناسًا لا علاقة لهم بالمحتلين، ونطالب بإطلاق سراحهم فورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت