وأما قولهم: كما نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم عن قتل الشيخ الفاني [سنن أبي داود] وعن قتل الرهبان وأصحاب الصوامع الذين يحبسون أنفسهم لله [المدونة لمالك] و [جامع الأصول] و [مصنّف ابن أبي شيبة] . وثبت منع قتل الرهبان عن أبي بكر، وذكر جابر بن عبد الله في مصنّف ابن أبي شيبة أنهم"كانوا لا يقتلون تجّار المشركين". وقد قاس جمهور الفقهاء من الأحناف والمالكية والحنابلة على هذه النصوص أنواعًا أخرى من غير المقاتلين كالمقعد والأعمى والمعتوه وقوم في دار أو كنيسة ترهبوا وطبق عليهم الباب [بدائع الصنائع للكاساني] [المغني لابن قدامة] والأُجَرَاءِ والحراثين وأرباب الصنائع [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير] . ووضع الإمام الشوكاني ضابطًا واضحًا للقياس على النصوص في هذه المسألة وهو عدم جواز قتل من لا يرجى نفعه للعدو، ولا ضرره على المسلمين" [نيل الأوطار للشوكاني] "
فيقال لهم:
المجاهدون بحمد الله تعالى لم يخرجوا عن هذه القواعد التي أبهمتموها والتي فصلتها قبل قليل
والمجاهدون الذين يعملون في الميدان والذين يقدمون أغلى ما يملكون من أجل الدفاع عن حرمات المسلمين هم أدرى الناس بذلك.
فلا يقتلون من لا يرجى نفعه للعدو ولا ضرره على المسلمين ولكن هيئة كبار المنبطحين والمنهزمين لا يعلمون.