فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 216

وأما قولهم:

ويجب أن نتذكّر أنّ خيانة يهود بني قريظة يوم الأحزاب لعهدهم مع المسلمين، على الرغم من كلّ ما فيها من فظاعة، لم تدفع المسلمين إلى قتل الأطفال أو النساء أو تعريضهم لأي أذى.

قلت:

في هذا الكلام مغالطة مكشوفة فهي أن خيانة بني قريظة أدت لقتل رجالهم جميعا وسبي النساء والأطفال فلم يتركوا هكذا يا حضرات الفقهاء ولكنكم تأخذون الكلام من آخره.

ففي صحيح البخاري عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- إِلَى سَعْدٍ فَأَتَاهُ عَلَى حِمَارٍ فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِلأَنْصَارِ «قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ - أَوْ خَيْرِكُمْ» . ثُمَّ قَالَ «إِنَّ هَؤُلاَءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ» . قَالَ تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وَتَسْبِى ذُرِّيَّتَهُمْ. قَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ - وَرُبَّمَا قَالَ - قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ» . وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْمُثَنَّى وَرُبَّمَا قَالَ «قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِكِ» [1] .

لقد فات أولئك المنهزمين أن النساء والأطفال صاروا ملكا للمسلمين عبيدا وأرقاء ولكنهم لم يتجرؤوا على ذكر الخبر من مصدره حتى لا يتهموا عند أعداء الإسلام بالتطرف والإرهاب.

ولكن أقول لهؤلاء الحمقى:

لقد عاقب الله تعالى قوم صالح عليه السلام جميعا بسبب عقر الناقة ولم يثبت أن جميع القوم قد عقروها بل تسعة رهط في المدينة بنص القرآن.

فلمَ عاقب الله تعالى الجميع حيث أباد الأخضر واليابس ولم يبق ذكرا ولا أنثى صغيرا ولا كبيرا؟؟

(1) - صحيح البخارى برقم (4121) ومسلم برقم (4695)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت