فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 216

وأما قولهم: وأمر خالد بن الوليد فقال له:"لا تقتلنّ ذرية ولا عسيفًا" [صحيح سنن ابن ماجه] . والعسيف هو الأجير. وهو يشمل كلّ من يستأجر لأداء خدمات لا تتّصل بالقتال كالعمّال في المصانع، والأطباء والعاملين في المستشفيات، وأمثالهم.

قلت:

هذا القياس غير صحيح فإذا كان هؤلاء يعينون الأعداء ويعملون لمصلحتهم فحكمهم حكم الأعداء لأنهم يساعدونهم علينا.

وأما الذي لا يقتل فهو من لا يشارك في الحرب ولم يعن العدو بشيء علينا.

وأما إذا أعان العدو علينا فهذا حكمه حكم من يقاتل تماما والتفرقة بينهم تحكم واضح وتلاعب بالنصوص لأنهم قد اتفقوا على قتل الشيخ الكبير الذي لا يستطيع القتال إذا كان له رأي بالحرب كما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم دريد بن الصمة [1] وكان قد جاوز المائة وكان أعمى. فعَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا فَرَغَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِىَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى وَبَعَثَنِى مَعَ أَبِى عَامِرٍ فَرُمِىَ أَبُو عَامِرٍ فِى رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِىٌّ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ فِى رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ فَأَشَارَ إِلَى أَبِى مُوسَى فَقَالَ ذَاكَ قَاتِلِى الَّذِى رَمَانِى. فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ فَلَمَّا رَآنِى وَلَّى فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ أَلاَ تَسْتَحِى، أَلاَ تَثْبُتُ. فَكَفَّ فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ ثُمَّ قُلْتُ لأَبِى عَامِرٍ قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ. قَالَ فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ. قَالَ يَا ابْنَ أَخِى أَقْرِئِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِى. وَاسْتَخْلَفَنِى أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ، فَمَكَثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِى عَامِرٍ، وَقَالَ قُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِى، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ

(1) - صحيح البخارى برقم (4323)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت