فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 216

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ حَكَى الْحَازِمِيُّ قَوْلًا بِجَوَازِ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ الصَّعْبِ , وَزَعَمَ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِأَحَادِيثِ النَّهْيِ وَهُوَ غَرِيبٌ.

قَوْلُهُ: (وَلَا عَسِيفًا) بِمُهْمَلَتَيْنِ وَفَاءٍ كَأَجِيرٍ وَزْنًا وَمَعْنًى , وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ كَانَ مَعَ الْقَوْمِ أَجِيرًا وَنَحْوَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ.

قَوْلُهُ: (لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ شُيُوخِ الْمُشْرِكِينَ , وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ {اُقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ} الَّذِي ذَكَرْنَاهُ. وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ الشَّيْخَ الْمَنْهِيَّ عَنْ قَتْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ الْفَانِي الَّذِي لَمْ يَبْقَ فِيهِ نَفْعٌ لِلْكُفَّارِ وَلَا مَضَرَّةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ , وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهَذَا الْوَصْفِ بِقَوْلِهِ:"شَيْخًا فَانِيًا"وَالشَّيْخُ الْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي هُوَ مَنْ بَقِيَ فِيهِ نَفْعٌ لِلْكُفَّارِ وَلَوْ بِالرَّأْيِ كَمَا فِي دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ {فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا فَرَغَ مِنْ حُنَيْنٌ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشِ أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ وَقَدْ كَانَ نَيَّفَ عَلَى الْمِائَةِ وَقَدْ أَحْضَرُوهُ لِيُدَبِّرَ لَهُمْ الْحَرْبَ , فَقَتَلَهُ أَبُو عَامِرٍ وَلَمْ يُنْكِرْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ عَلَيْهِ} كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَالْقِصَّةُ مَعْرُوفَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي تَعْلِيلِ أَمْرِهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِ الشُّيُوخِ: إنَّ الشَّيْخَ لَا يَكَادُ يُسْلِمُ وَالصَّغِيرُ أَقْرَبُ إلَى الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا تَغُلُّوا) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى تَحْرِيمِ الْغُلُولِ وَالْغَدْرِ وَالْمُثْلَةِ.

قَوْلُهُ: (وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ) أَيْ اجْمَعُوهَا. قَوْلُهُ: (وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ مَنْ كَانَ مُتَخَلِّيًا لِلْعِبَادَةِ مِنْ الْكُفَّارِ كَالرُّهْبَانِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ ضَرِّ الْمُسْلِمِينَ. وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَالُ الْمُتَقَدِّمُ لَكِنَّهُ مُعْتَضِدٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ بِجَامِعِ عَدَمِ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ وَهُوَ الْمَنَاطُ , وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَاتِلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرَادَتْ قَتْلَهُ , وَيُقَاسُ عَلَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ الْجَامِعِ مَنْ كَانَ مُقْعَدًا أَوْ أَعْمَى أَوْ نَحْوَهُمَا مِمَّنْ كَانَ لَا يُرْجَى نَفْعُهُ وَلَا ضَرُّهُ عَلَى الدَّوَامِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت