وأما قولهم حول تعريف الخطف وحكمه:
فقد أردنا بهذه الفتوى بيان الأحكام الشرعية المتعلّقة بذلك ونلخّصها فيما يلي:
أولًا: الخطف هو اعتداء على الغير، سواء كان مسلمًا أم غير مسلم، وهو نوعٌ من أنواع البَغْي الذي نهى الله عنه وحَّرمه بقوله: (إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) [النحل: 90] ، ومن المعلوم أنّ الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ليس محصورًا في المسلمين، فيكون النهي عن البغي أيضًا عامًا لجميع الخلق. وإذا كانت فطرة الإنسان تدعوه إلى ردّ العدوان حين يقع عليه، إلاّ أنّ الله تعالى أباح ردّ الاعتداء بمثله فقط: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، واتقوا لله، واعلموا أنّ الله مع المتّقين) [البقرة: 194] ، (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) [البقرة:190] وأكّد الله تعالى أنّ مجرّد الاختلاف الديني حتى لو دخل مرحلة الصراع لا يسوِّغ الاعتداء على الآخرين. قال تعالى: ( .. ولا يجرمنّكم(أي لا يحملنكم) شَنَآنُ (أي بغض) قوم أن صدّوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا .. ) [المائدة: 2] .
قلت:
في هذا الكلام مغالطات عدة:
الأولى - قد يكون الاختطاف بحق وقد يكون بغير حق فإن كان بغير حق قلنا بأنه ظلم ولا يجوز الظلم شرعا وإن كان بحق فلا يتوجه له هذا الكلام أصلا
الثانية - قولهم إلاّ أنّ الله تعالى أباح ردّ الاعتداء بمثله فقط
فهل ما يقوم به المجاهدون في العراق وغيرها من عمليات اختطاف يكافئ الجرائم التي يقوم بها الأعداء؟
يظهر أن هذا الاتحاد المزعوم لا يسمع ولا يرى