فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 216

وَيَنْقُل الْبَابَرْتِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَال: إِنْ قَصَدَهُ بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ الدِّيَةُ، عَلِمَهُ مُسْلِمًا أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ، لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِعَيْنِهِ بَل رَمَى إِلَى الصَّفِّ فَأُصِيبَ فَلاَ دِيَةَ عَلَيْهِ.

وَالتَّعْلِيل الأَْوَّل أَنَّ الإِْقْدَامَ عَلَى قَتْل الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، وَتَرْكَ قَتْل الْكَافِرِ جَائِزٌ، لأَِنَّ لِلإِْمَامِ أَنْ يَقْتُل الأُْسَارَى لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ تَرْكُهُ لِعَدَمِ قَتْل الْمُسْلِمِ أَوْلَى، وَلأَِنَّ مَفْسَدَةَ قَتْل الْمُسْلِمِ فَوْقَ مَصْلَحَةِ قَتْل الْكَافِرِ. [1]

وَلَمْ نَقِفْ لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى شَيْءٍ فِي هَذَا إِلاَّ مَا قَالَهُ الدُّسُوقِيُّ عِنْدَ تَعْلِيقِهِ عَلَى قَوْل خَلِيلٍ: وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ، فَقَال: وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِأَمْوَال الْمُسْلِمِينَ فَيُقَاتَلُونَ وَلاَ يُتْرَكُونَ. وَيَنْبَغِي ضَمَانُ قِيمَتِهِ عَلَى مَنْ رَمَاهُمْ، قِيَاسًا عَلَى مَا يُرْمَى مِنَ السَّفِينَةِ لِلنَّجَاةِ مِنَ الْغَرَقِ، بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا إِتْلاَفُ مَالٍ لِلنَّجَاةِ. [2]

وَالأَْسْرُ يَنْتَهِي بِمَا يُقَرِّرُ الإِْمَامُ، مِنْ قَتْلٍ أَوِ اسْتِرْقَاقٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ بِمَالٍ، أَوْ عَنْ طَرِيقِ تَبَادُل الأَْسْرَى عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ، كَمَا يَنْتَهِي الأَْسْرُ بِمَوْتِ الأَْسِيرِ قَبْل قَرَارِ الإِْمَامِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ يَنْتَهِي بِفِرَارِ الأَْسِيرِ، يَقُول الْكَاسَانِيُّ: لَوِ انْفَلَتَ أَسِيرٌ قَبْل الإِْحْرَازِ بِدَارِ الإِْسْلاَمِ وَالْتَحَقَ بِمَنْعَتِهِمْ يَعُودُ حُرًّا، وَيَنْتَهِي أَسْرُهُ، وَلَمْ يَعُدْ فَيْئًا، لأَِنَّ حَقَّ أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ لاَ يَتَأَكَّدُ إِلاَّ بِالأَْخْذِ حَقِيقَةً، وَلَمْ يُوجَدْ. [3]

وَيُصَرِّحُ الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ الْفِرَارُ إِنْ أَطَاقُوهُ، وَلَمْ يُرْجَ ظُهُورُ الإِْسْلاَمِ بِبَقَائِهِمْ، لِلْخُلُوصِ مِنْ قَهْرِ الأَْسْرِ، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمُ الْوُجُوبَ بِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ إِظْهَارِ الدِّينِ [4] ، لَكِنْ جَاءَ فِي مَطَالِبِ أُولِي النُّهَى: وَإِنْ أُسِرَ مُسْلِمٌ، فَأُطْلِقَ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَرَضِيَ بِالشَّرْطِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَهْرُبَ

(1) - العناية على الفتح 4/ 287.

(2) - حاشية الدسوقي 2/ 178.

(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 4 / ص 222) و البدائع 7/ 117، ومواهب الجليل 3/ 366، والتاج والإكليل 3/ 688.

(4) - فتح الوهاب 2/ 177، وحاشية الجمل 5/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت