فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 216

جِنَايَةِ غَيْرِهِ وَإِرْسَالُهُ مُبَاحًا كَانَ جَائِزًا أَنْ يُحْبَسَ بِجِنَايَةِ غَيْرِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَيُخْلَى تَطَوُّعًا إذَا نَالَ بِهِ بَعْضَ مَا يُحِبُّ حَابِسُهُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : رحمه الله تعالى: {وَأَسْلَمَ هَذَا الْأَسِيرُ فَرَأَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَسْلَمَ لَا بِنِيَّةٍ فَقَالَ لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ نَفْسَك أَفْلَحْت كُلَّ الْفَلَاحِ} وَحَقَنَ بِإِسْلَامِهِ دَمَهُ وَلَمْ يُخْلِهِ بِالْإِسْلَامِ إذْ كَانَ بَعْدَ إسَارِهِ وَهَكَذَا مَنْ أُسِرَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَسْلَمَ حَقَنَ لَهُ إسْلَامُهُ دَمَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إسْلَامُهُ مِنْ الرِّقِّ إنْ رَأَى الْإِمَامُ اسْتِرْقَاقَهُ اسْتِدْلَالًا بِمَا وَصَفْنَا مِنْ الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفِعْلِهِ بِالرَّجُلَيْنِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا فَهَذَا أَثْبَتَ عَلَيْهِ الرِّقَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : رحمه الله تعالى: وَهَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ مُجَاهِدٍ لِأَنَّ سُفْيَانَ أَخْبَرَنَا عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: إذَا أَسْلَمَ أَهْلُ الْعَنْوَةِ فَهُمْ أَحْرَارٌ وَأَمْوَالُهُمْ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَتَرَكْنَا هَذَا اسْتِدْلَالًا بِالْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : رحمه الله تعالى: وَإِذَا فَادَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّمَا فَادَاهُ بِهِمَا أَنَّهُ فَكَّ الرِّقَّ عَنْهُ بِأَنْ خَلَّوْا صَاحِبَيْهِ. وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ الرِّقُّ وَإِنْ أَسْلَمَ إذَا كَانَ مَنْ يَدْفَعُونَ إلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَسْتَرْقِ وَهَذَا الْعُقَيْلِيِّ لَا يُسْتَرَقُّ لِمَوْضِعِهِ فِيهِمْ وَإِنْ خَرَجَ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إلَى بِلَادِ الشِّرْكِ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُجَ الْمُسْلِمُ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ إلَى بِلَادِ الشِّرْكِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إذَا فَدَى صَاحِبَيْهِ فالعقيلي بَعْدَ إسْلَامِهِ وَبِلَادُهُ بِلَادُ شِرْكٍ فَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى مَا وَصَفْت (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : رحمه الله تعالى: فِدَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذَا بالعقيلي وَرَدُّهُ إلَى بَلَدِهِ وَهِيَ أَرْضُ كُفْرٍ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ لَا يَضُرُّونَهُ وَلَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْهِ لِقَدْرِهِ فِيهِمْ وَشَرَفِهِ عِنْدَهُمْ وَلَوْ أَسْلَمَ رَجُلٌ لَمْ يُرَدَّ إلَى قَوْمٍ يَقُومُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَضُرُّوهُ إلَّا فِي مِثْلِ حَالِ الْعُقَيْلِيِّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) : رحمه الله تعالى: وَفِدَاؤُهُ بالعقيلي والعقيلي لَا يُسْتَرَقُّ خِلَافُ أَنْ يُفْدَى بِمَنْ يُسْتَرَقُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُفْدَى بِمَنْ يُسْتَرَقُّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ الْبَالِغِينَ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا جَازَ أَنْ يُفْدَى بِمِنْ يُسْتَرَقُّ جَازَ أَنْ يَبِيعَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ الْبَالِغِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ.

بَابُ أَخْذِ الْوَلِيِّ بِالْوَلِيِّ [1]

(1) - الأم - (ج 7 / ص 159)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت