فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 216

الْمَوْتِ إذَا أَعْتَقَهُمْ فِي الْمَرَضِ , فَلَمَّا أَعْتَقَهُمْ وَلَا مَالَ لَهُ (غَيْرُهُمْ) نَفَذَ عِتْقُهُ فِي ثُلُثِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ (لَا مَحَالَةَ إذْ) لَا حَقَّ فِيهِ لِأَحَدٍ فَإِذَا أَخْرَجْنَا بَعْضَهُمْ مِنْ الْعِتْقِ رَأْسًا وَجَعَلْنَاهَا لِمَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا كُلَّهَا بَدْءًا بِالْقُرْعَةِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلَيْنِ تَقَارَعَا وَهُمَا حُرَّانِ عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ مِنْهُمَا فَهُوَ عَبْدٌ , وَهَذَا أَفْحَشُ مِنْ الْمَيْسِرِ وَالْقِمَارِ اللَّذَيْنِ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْتَعْمِلُونَهَا فَلِذَلِكَ صَارَ مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُخَالِفًا لِلْقُرْآنِ. وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا رَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ {وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ} وَهَذَا إنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ مُخَالِفًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وقوله تعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} فَلَمْ يَجُزْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ إجْرَاؤُهُ عَلَى مَعْنًى يُخَالِفُ الْقُرْآنَ عِنْدَ الْجَمِيعِ. وَنَظِيرُهُ: مَا رَوَى فُضَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زِنًا وَلَا وَلَدُهُ} وَهَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ. وَكُلُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ مِنْ جِهَةِ الْأَفْرَادِ مِمَّا يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ فَأَمَّا مَتَى أَمْكَنَّا اسْتِعْمَالُهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ اسْتَعْمَلْنَاهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَمْ نُلْغِهَا , كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {إنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ} . إنْ مَعْنَاهُ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِيَهُودِيٍّ يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ} وَخَبَرُ الْمُصَرَّاةِ وَخَبَرُ الْقُرْعَةِ جَمِيعًا مُسْتَعْمَلَانِ عِنْدَنَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ يُخَالِفُ بِهِ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ , وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَوَاضِعَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ (وَلَا وَلَدُهُ) فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عِنْدَنَا أَنَّهُ أَشَارَ (بِهِ) إلَى أَشْخَاصٍ بِأَعْيَانِهِمْ فَحَكَمَ فِيهِمْ بِهَذَا الْحُكْمِ لِعِلْمِهِ عليه السلام بِأَحْوَالِهِمْ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَ بِهَا ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: إذَا حُدِّثْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا تُنْكِرُونَهُ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي (هُوَ أَهْنَا وَاَلَّذِي هُوَ أَنْقَى) . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ"إذَا حَدَّثْتُكُمْ بِحَدِيثِ أَتَيْتُكُمْ بِمِصْدَاقِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى". فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْخَبَرِ الْمُخَالِفِ فِي ظَاهِرِهِ لِحُكْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت