فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 216

صَاحِبَ حَرْبٍ أَوْ مُتَوَلِّيَ دِيوَانٍ أَوْ مُنْتَصِبًا لِلِاحْتِسَابِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ , حَتَّى الَّذِي يَحْكُمُ بَيْنَ الصِّبْيَانِ فِي الْخُطُوطِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ الْحُكَّامِ , وَلَمَّا كَانَ الْحُكَّامُ مَأْمُورِينَ بِالْعَدْلِ بِالْعِلْمِ , وَكَانَ الْمَفْرُوضُ إنَّمَا هُوَ بِمَا يَبْلُغُهُ جَهْدُ الرَّجُلِ , قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: {إذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ , وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ} [1] .

وفي السياسة الشرعية له: فَأَمَّا التَّمْثِيلُ فِي الْقَتْلِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ 0 [2]

وَقَدْ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رضي الله تعالى عنهما: {مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً إلَّا أَمَرْنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ} , حَتَّى الْكُفَّارَ إذَا قَتَلْنَاهُمْ , فَإِنَّا لَا نُمَثِّلُ بِهِمْ بَعْدَ الْقَتْلِ , وَلَا نَجْدَعُ آذَانَهُمْ وَأُنُوفَهُمْ , وَلَا نَبْقُرُ بُطُونَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا فَعَلُوا ذَلِكَ بِنَا , فَنَفْعَلُ بِهِمْ مَا فَعَلُوا , وَالتَّرْكُ أَفْضَلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إلَّا بِاَللَّهِ} قِيلَ: إنَّهَا نَزَلَتْ لَمَّا مَثَّلَ الْمُشْرِكُونَ بِحَمْزَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ شُهَدَاءِ أُحُدٍ رضي الله عنهم , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"لَئِنْ أَظْفَرَنِي اللَّهُ بِهِمْ لَأُمَثِّلَنَّ بِضِعْفَيْ مَا مَثَّلُوا بِنَا"فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ , مِثْلَ قَوْلِهِ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} وَقَوْلِهِ: {وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ , وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي نَزَلَتْ بِمَكَّةَ , ثُمَّ جَرَى بِالْمَدِينَةِ سَبَبٌ يَقْتَضِي الْخِطَابَ , فَأُنْزِلَتْ مَرَّةً ثَانِيَةً , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم"بَلْ نَصْبِرُ"إذَا بَعَثَ أَمِيرًا عَلَى سَرِيَّةٍ أَوْ جَيْشٍ أَوْ فِي حَاجَةٍ فِي نَفْسِهِ أَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا , ثُمَّ يَقُولُ: اُغْزُوَا بِسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ , قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ , وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا , وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلَيَدًا"."

(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 4 / ص 97) والفتاوى الكبرى - (ج 1 / ص 55)

(2) - مجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 384) ومجموع رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - (ج 14 / ص 34) والسياسة الشرعية - (ج 1 / ص 67)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت