الشَّرِيفِ لاَ تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ، وَحَرَّ السِّلاَحِ، قِيلُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا [1] وَهَذَا الْكَلاَمُ فِي أَسَارَى بَنِي قُرَيْظَةَ، حِينَمَا كَانُوا فِي الشَّمْسِ. [2]
وَإِِذَا كَانَ هُنَاكَ خَوْفُ الْفِرَارِ، فَيَصِحُّ حَبْسُ الأَْسِيرِ مِنْ غَيْرِ تَعْذِيبٍ، وَإِِذَا رُجِيَ أَنْ يَدُل عَلَى أَسْرَارِ الْعَدُوِّ جَازَ تَهْدِيدُهُ وَتَعْذِيبُهُ بِالْقَدْرِ الْكَافِي، لِتَحْقِيقِ ذَلِكَ، وَدَلِيل ذَلِكَ: مَا رُوِيَ عَنِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أَمَرَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ بِتَعْذِيبِ مَنْ كَتَمَ خَبَرَ الْمَال، الَّذِي كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَاهَدَهُمْ عَلَيْهِ، وَقَال لَهُ: أَيْنَ كَنْزُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ؟ فَقَال: يَا مُحَمَّدُ، أَنْفَذَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبُ، فَقَال: الْمَال كَثِيرٌ وَالْمَسْأَلَةُ أَقْرَبُ، وَقَال لِلزُّبَيْرِ: دُونَكَ هَذَا. فَمَسَّهُ الزُّبَيْرُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَذَابِ، فَدَلَّهُمْ عَلَى الْمَال. [3]
لَكِنْ إِِذَا كَانُوا يُعَذِّبُونَ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ مُعَامَلَتُهُمْ بِالْمِثْل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} (سورة النحل / 126) وَقَوْلُهُ أَيْضًا {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (سورة البقرة / 194)
قَال الْبَاجِيُّ: لاَ يُمَثَّل بِالأَْسِيرِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونُوا مَثَّلُوا بِالْمُسْلِمِينَ.
وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: قَتْل الأَْسِيرِ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، لاَ يُمَثَّل بِهِ، وَلاَ يُعْبَثُ عَلَيْهِ. قِيل لِمَالِكٍ: أَيُضْرَبُ وَسَطُهُ؟ فَقَال: قَال اللَّهُ سُبْحَانَهُ {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} (سورة محمد / 4) لاَ خَيْرَ فِي الْعَبَثِ. [4]
طَرِيقَةُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ [5] :
(1) - أخرجه الواقدي في كتاب المغازي (2/ 514 - نشر مؤسسة الأعلمي) . وهو متروك
(2) - شرح السير الكبير 3/ 1029، وفتح الباري 1/ 555، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3/ 353، والنووي شرح صحيح مسلم 13/ 87.
(3) - أورده ابن عابدين وحاشيته (3/ 195) ولم نجده فيما بين أيدينا من كتاب السنة.
(4) - شرح السير الكبير 3/ 1029، وفتح الباري 1/ 555، والتاج والإكليل 3/ 353.
(5) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 33 / ص 272)