ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبدالرحمان وله ثلاث وعشرون سنة , وأسر ولده الأصغر مبارك وأسرت أخواته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم. .
"وقتل أستاذ دار الخلافة الشيخ محيي الدين يوسف ابن الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي , وكان عدو الوزير ;وقتل أولاده الثلاثة: عبد الله وعبد الرحمن وعبد الكريم , وأكابر الدولة واحدا بعد واحد. منهم الدويدار الصغير مجاهد الدين أيبك , وشهاب الدين سليمان شاه , وجماعة من أمراء السنة وأكابر البلد. . وكان الرجل يستدعى به من دار الخلافة من بني العباس , فيخرج بأولاده ونسائه , فيذهب إلى مقبرة الخلال , تجاه المنظرة , فيذبح كما تذبح الشاة , ويؤسر من يختارون من بناته وجواريه. . وقتل شيخ الشيوخ مؤدب الخليفة صدر الدين علي ابن النيار. وقتل الخطباء والأئمة وحملة القرآن. وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد. ."
"ولما انقضى الأمر المقدر , وانقضت الأربعون يوما , بقيت بغداد خاوية على عروشها , ليس بها أحد إلا الشاذ من الناس , والقتلى في الطرقات كأنها التلول , وقد سقط عليهم المطر , فتغيرت صورهم , وأنتنت من جيفهم البلد , وتغير الهواء , فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام , فمات خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح , فاجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون. فإنا لله وإنا إليه راجعون. ."
"ولما نودي ببغداد بالأمان , خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نبشوا من قبورهم ; وقد أنكر بعضهم بعضا , فلا يعرف الوالد ولده , ولا الأخ أخاه , وأخذهم الوباء الشديد. فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى. ."الخ الخ.
هذه صورة من الواقع التاريخي , حينما ظهر المشركون على المسلمين فلم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمة. فهل كانت صورة تاريخية من الماضي البعيد الموغل في الظلمات , اختص بها التتار في ذلك الزمان ?
كلا!