فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 216

وَقَالَ {: قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ يَوْمَ بَدْرٍ صَبْرًا} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْأَسِيرِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا فِيهِ، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَارُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِهِ الْأَسِيرَ، مِنْهَا قَتْلُهُ عَقَبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَالنُّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ بَعْدَ الْأَسْرِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ أَبَا عَزَّة الشَّاعِرَ بَعْدَمَا أُسِرَ، وَقَتَلَ بَنِي قُرَيْظَةَ بَعْدَ نُزُولِهِمْ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ. فَحَكَمَ فِيهِمْ بِالْقَتْلِ وَسَبْيِ الذُّرِّيَّةِ وَمَنَّ عَلَى الزُّبَيْرِ بْن بَاطَا مِنْ بَيْنِهِمْ، وَفَتَحَ خَيْبَرَ بَعْضَهَا صُلْحًا وَبَعْضَهَا عَنْوَةً، وَشَرَطَ عَلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ أَنْ لَا يَكْتُمَ شَيْئًا فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَى خِيَانَتِهِ وَكِتْمَانِهِ قَتَلَهُ، وَفَتَحَ مَكَّةَ وَأَمَرَ بِقَتْلِ هِلَالِ بْنِ خَطَلٍ وَمَقِيسِ بْنِ صَبَابَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْح وَآخَرِينَ وَقَالَ: {اُقْتُلُوهُمْ، وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ} وَمَنَّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَلَمْ يَغْنَمْ أَمْوَالَهُمْ. وَرُوِيَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَقُولُ:"وَدِدْتُ أَنِّي يَوْمَ أُتِيتُ بِالْفُجَاءَةِ لَمْ أَكُنْ أَحْرَقْتُهُ وَكُنْتُ قَتَلْتُهُ صَرِيحًا أَوْ أَطْلَقْتُهُ نَجِيحًا"وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَتَلَ دِهْقَانَ السُّوسِ بَعْدَمَا أَعْطَاهُ الْأَمَانَ عَلَى قَوْمٍ سَمَّاهُمْ وَنَسِيَ نَفْسَهُ فَلَمْ يُدْخِلْهَا فِي الْأَمَانِ فَقَتَلَهُ فَهَذِهِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ الصَّحَابَةِ فِي جَوَازِ قَتْلِ الْأَسِيرِ وَفِي اسْتِبْقَائِهِ وَاتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي فِدَائِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا جَمِيعًا:"يُفَادَى الْأَسِيرُ بِالْمَالِ وَلَا يُبَاعُ السَّبْيُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيَرُدُّوا حَرْبًا"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُفَادُونَ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَلَا يُرَدُّونَ حَرْبًا أَبَدًا"وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ:"لَا بَأْسَ أَنْ يُفَادَى أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ بِأَسْرَى الْمُشْرِكِينَ"، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:"لَا بَأْسَ بِبَيْعِ السَّبْيِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَلَا يُبَاعُ الرِّجَالُ إلَّا أَنْ يُفَادَى بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ"وَقَالَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ:"لِلْإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُفَادِي بِهِمْ"فَأَمَّا الْمُجِيزُونَ لِلْفِدَاءِ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَبِالْمَالِ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي جَوَازَهُ بِالْمَالِ وَبِالْمُسْلِمِينَ، وَبِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَدَى أُسَارَى بَدْرٍ بِالْمَالِ} وَيَحْتَجُّونَ لِلْفِدَاءِ بِالْمُسْلِمِينَ بِمَا رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قلابة عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ قَالَ "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت