فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 216

وَيَلْقَى الذِّئْبُ الشَّاةَ فَلَا يَعْرِضُ لَهَا وَلَا تَكُونُ عَدَاوَةٌ بَيْن اثْنَيْنِ"وَقَالَ الْفَرَّاءُ:"آثَامُهَا وَشِرْكُهَا حَتَّى لَا يَكُونَ إلَّا مُسْلِمٌ أَوْ مُسَالِمٌ"قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ إيجَابُ الْقِتَالِ إلَى أَنْ لَا يَبْقَى مَنْ يُقَاتِلُ."

وقال الشوكاني رحمه الله في التعليق على حديث ثمامة في النيل [1] :

وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ الْفَوَائِدِ رَبْطُ الْكَافِرِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَنُّ عَلَى الْأَسِيرِ الْكَافِرِ وَتَعْظِيمُ أَمْرِ الْعَفْوِ عَنْ الْمُسِيءِ، لِأَنَّ ثُمَامَةَ أَقْسَمَ أَنَّ بِغْضَةَ الْقَلْبِ انْقَلَبَتْ حُبًّا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ لِمَا أَسَدَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِ مِنْ الْعَفْوِ وَالْمَنُّ بِغَيْرِ مُقَابِلٍ وَفِيهِ الِاغْتِسَالُ عِنْدَ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّ الْإِحْسَانَ يُزِيلُ الْبُغْضَ وَيُثَبِّتُ الْحُبَّ، وَأَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَرَادَ عَمَلَ خَيْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ شُرِعَ لَهُ أَنْ يَسْتَمِرَّ فِي عَمَلِ ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَفِيهِ الْمُلَاطَفَةُ لِمَنْ يُرْجَى إسْلَامُهُ مِنْ الْأُسَارَى إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلْإِسْلَامِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ يَتْبَعُهُ عَلَى إسْلَامِهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنْ قَوْمِهِ، وَفِيهِ بَعْثُ السَّرَايَا إلَى بِلَادِ الْكُفَّارِ وَأَسْرِ مَنْ وُجِدَ مِنْهُمْ، وَالتَّخْيِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَتْلِهِ وَالْإِبْقَاءِ عَلَيْهِ.

وفي المغني لابن قدامة رحمه الله [2] :

وَإِذَا سَبَى الْإِمَامُ فَهُوَ مُخَيَّرٌ، إنْ رَأَى قَتَلَهُمْ، وَإِنْ رَأَى مَنَّ عَلَيْهِمْ وَأَطْلَقَهُمْ بِلَا عِوَضٍ، وَإِنْ رَأَى أَطْلَقَهُمْ عَلَى مَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُمْ، وَإِنْ رَأَى فَادَى بِهِمْ، وَإِنْ رَأَى اسْتَرَقَّهُمْ، أَيَّ ذَلِكَ رَأَى فِيهِ نِكَايَةً لِلْعَدُوِّ وَحَظًّا لِلْمُسْلِمِينَ فَعَلَ، وَجُمْلَتُهُ أَنَّ مَنْ أُسِرَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ؛ أَحَدُهَا، النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ، وَيَصِيرُونَ رَقِيقًا لِلْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِ السَّبْيِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَكَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَسْتَرِقُّهُمْ إذَا سَبَاهُمْ. الثَّانِي، الرِّجَالُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس الَّذِينَ يُقَرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، فَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ؛ الْقَتْلُ، وَالْمَنُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَالْمُفَادَاةُ بِهِمْ، وَاسْتِرْقَاقُهُمْ. الثَّالِثُ، الرِّجَالُ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَا يُقَرُّ بِالْجِزْيَةِ، فَيَتَخَيَّرُ، الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ؛ الْقَتْلُ، أَوْ الْمَنُّ،

(1) - نيل الأوطار - (ج 12 / ص 205)

(2) - المغني - (ج 20 / ص 461) مَسْأَلَةٌ (7451)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت