قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. فَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ مُشَاهَدَةَ حَالِ: إبَاحَةِ الْكَلَامِ مِنْهَا، وَهُوَ (مِمَّنْ) لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا، وَلَمْ يَكُنْ (حِينَئِذٍ) مِمَّنْ يَعْقِلُ لِصِغَرِهِ، أَوْ عَسَى لَمْ يَكُنْ وُلِدَ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ: إبَاحَتُهُ بَعْدَ حَظْرِهِ، ثُمَّ حَظَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَائِرِ الْأَخْبَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي حَظْرِهِ، نَحْوُ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: {إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ،} وَلِأَنَّ (النَّاسَ قَدْ) اتَّفَقُوا: أَنَّ آخِرَ حُكْمِهِ كَانَ الْحَظْرَ، وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: مُتْعَةُ النِّسَاءِ، لِأَنَّهُ (رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ {أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبَاحَهَا، ثُمَّ حَرَّمَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ} ، وَرَوَى سَمُرَةُ الْجُهَنِيُّ {أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَبَاحَهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ حَرَّمَهَا} (فَدَلَّ أَنَّهَا) أُبِيحَتْ بَعْدَ الْحَظْرِ، ثُمَّ حُظِرَتْ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ، فَكَانَ آخِرُ أَمْرِهَا الْحَظْرَ).
وفي البحر الزخار [1] :
مَسْأَلَةٌ" (ط يه ش عي ث مد) فَإِنْ أُسِرَ الْبَالِغُ خُيِّرَ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَالْمَنِّ عَلَيْهِ، وَالْفِدَاءِ بِأَسِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (ى) أَوْ بِالْمَالِ (ح) بَلْ بِالْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ فَقَطْ (ك) بَلْ أَيُّهُمَا أَوْ الْفِدَاءُ بِالنَّفْسِ، لَا بِالْمَالِ (فو) لَا يَجُوزُ الْمَنُّ، وَيَجُوزُ الْقَتْلُ وَالِاسْتِرْقَاقُ وَالْفِدَاءُ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ. قُلْنَا: أَمَّا الْقَتْلُ فَكَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي عُقْبَةَ وَالنَّضْرِ، وَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنِ خَطَلٍ، وَفِي أَزْيَبَ وَ فَرَّتْنَا، إذْ دَخَلَ مَكَّةَ، وَأَمَّا الْمَنُّ فَكَفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي عَزَّة عَلَى أَنْ لَا يُقَاتِلَهُ بَعْدَهَا، فَلَمْ يَفِ فَأَسَرَهُ فِي أُحُدٍ فَقَتَلَهُ بِيَدِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ، وَإِمَّا فِدَاءً) } الْآيَةَ وَنَحْوَهَا، وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي أَسْرَى بَدْرٍ وَأَسِيرِ بَنِي عُقَيْلٍ. وَأَمَّا الِاسْتِرْقَاقُ فَإِنْ كَانَ أَعْجَمِيًّا أَوْ كِتَابِيًّا جَازَ، لِقَوْلِ (ع) فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) } خَيَّرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ فِي الْأَسْرَى بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْفِدَاءِ وَالِاسْتِرْقَاقِ، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا غَيْرَ كِتَابِيٍّ لَمْ يَجُزْ (ش) يَجُوزُ، لَنَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ {"لَوْ كَانَ الِاسْتِرْقَاقُ ثَابِتًا عَلَى الْعَرَبِ"} الْخَبَرَ،"
(1) - البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية - (ج 16 / ص 146)