عَنْهُ بِالسَّيْفِ , وَسَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى فَدَعْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ , وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: لَا تَقْتُلْنَ امْرَأَةً , وَلَا صَبِيًّا , وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا , وَلَا تَقْطَعْنَ شَجَرًا مُثْمِرًا , وَلَا تُخَرِّبْنَ عَامِرًا , وَلَا تَعْقِرْنَ شَاةً , وَلَا بَعِيرًا إلَّا لِمَأْكَلِهِ , وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ , وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ , وَذُكِرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَقْتُلُوا هَرِمًا وَلَا امْرَأَةً وَلَا وَلِيدًا وَتَوَقُّوا قَتْلَهُمْ إذَا الْتَقَى الزَّحْفَانِ , وَعِنْدَ حُمَّةِ النَّهَضَاتِ , وَفِي شَنِّ الْغَارَاتِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ أَوْ تُغْرَقَ بِالْمَاءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تُحَرَّقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونُهُمْ بِالنِّيرَانِ وَتُغْرَقَ بِالْمَاءِ وَتُخَرَّبَ. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَصْلُ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي النَّهْيِ عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ وَخَرَابِ الْعَامِرِ , أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلشِّرْكِ وَأَهْلِهِ , وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَلَا ذَبًّا عَنْهُمْ , وَلَكِنْ أَرَادَ النَّظَرَ لِلْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَالْحِيطَةَ لَهُمْ وَالتَّوْهِينَ لِلشِّرْكِ , وَلِأَنَّهُ رَجَا أَنْ يَصِيرَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ , وَإِنَّ خَرَابَهُ وَهْنٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِلَّذِي رَجَاهُ مِنْ كَوْنِهِ لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ خَرَابَهُ ضَرَرٌ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ نَظَرًا لِأَهْلِ الشِّرْكِ وَمَنْعِ نَوَاحِيهِ , وَكُلُّ بَلَدٍ لَا رَجَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الظُّهُورِ عَلَيْهَا وَالْمَقْدِرَةِ فَوَهْنُ ذَلِكَ وَضَرُورَةٌ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ , وَهُوَ أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْلُ هَذَا الْمُلْكِ , وَقَدْ اخْتَلَفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الرُّهْبَانِ , فَقَالَ مَالِكٌ: فِيهِمْ التَّدْبِيرُ وَالنَّظَرُ وَالْبُغْضُ لِلدِّينِ وَالْحُبُّ لَهُ , وَالذَّبُّ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ فَهُمْ أَنْكَى مِمَّنْ يُقَاتِلُ بِدِينِهِ , وَأَضَرُّ بِالْمُسْلِمِينَ , وَالْأَكْثَرُ وَالْغَالِبُ أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ يَعْنِي الرُّهْبَانَ وَالشَّيْخَ الْكَبِيرَ. ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ وَنَافِعًا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ شَجَرِ الْعَدُوِّ: هَلْ تُقْطَعُ وَهَلْ تُهْدَمُ بُيُوتُهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَقَطْعُ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرِ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بِهِ بَأْسًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقْطَعُ الشَّجَرُ فِي بِلَادِهِمْ الْمُثْمِرُ وَغَيْرُ الْمُثْمِرِ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ , قُلْت: وَهَلْ كَانَ يَرَى حَرْقَ قُرَاهُمْ وَحُصُونِهِمْ وَقَطْعَ شَجَرِهِمْ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ أَفْضَلَ مِنْ تَرْكِ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي , وَلَكِنِّي سَمِعْته يَقُولُ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَانَ يَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ إذَا ذَكَرَ قَطْعَ الشَّجَرِ وَخَرَابَ بِلَادِهِمْ , وَقَدْ