فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 616

أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَلِبَعْضٍ رِوَايَةٌ"وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ"بِالْوَاوِ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا صَاحِبُ الْعُمْدَةِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: هُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ; لِأَنَّ دُخُولَ الْخَلَاءِ وَالْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَنَحْوَهُمَا يُبْدَأُ فِيهَا بِالتَّيَاسُرِ، انْتَهَى. أَقُولُ: وَهَذَا مُسْتَدْرَكٌ لِأَنَّ الْكُلِّيَةَ عَلَى حَالِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَرَامَةِ الْيُمْنَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ، قَالَ مِيرَكُ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَا اسْتُحِبَّ فِيهِ التَّيَاسُرُ لَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَقْصُودَةِ بَلْ هِيَ مَتْرُوكَاتٌ، وَمَا كَانَتْ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فَكَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَأْنٍ عُرْفًا. قُلْتُ هَذَا غَيْرُ كِفَايَةٍ; لِأَنَّهُ يَبْقَى نَحْوَ: الِاسْتِنْجَاءِ، وَمَسِّ الذَّكَرِ، وَإِزَالَةِ الْقَاذُورَاتِ، وَأَخْذِ النَّعْلِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ، قَالَ مِيرَكُ: قَوْلُهُ"فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ"بِغَيْرِ وَاوٍ عَلَى رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ مُتَعَلِّقٌ بِيُعْجِبُهُ أَيْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِ التَّيَمُّنِ أَوْ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ حَضَرًا وَلَا سَفَرًا وَلَا فِي فَرَاغِهِ وَلَا فِي شُغْلِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ:"فِي شَأْنِهِ"بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ"فِي تَنَعُّلِهِ"بِإِعَادَةِ الْعَامِلِ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ النَّعْلَ لِتَعَلُّقِهِ بِالرِّجْلِ وَالتَّرَجُّلِ لِتَعَلُّقِهِ بِالرَّأْسِ وَالطَّهُورُ لِكَوْنِهِ مِفْتَاحُ أَبْوَابِ الْعِبَادَةِ، فَكَأَنَّهُ نَبَّهَ عَلَى جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ فَيَكُونُ كَبَدَلِ الْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ. أَقُولُ: فَرِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ لِلتَّدَنِّي، وَرِوَايَةُ الشَّيْخَيْنِ لِلتَّرَقِّي مَعَ زِيَادَةِ إِفَادَةِ الْعُمُومِ تَأْكِيدًا، قَالَ مِيرَكُ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِتَقْدِيمِ"فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ"عَلَى قَوْلِهِ"فِي تَنَعُّلِهِ"فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَدَلُ الْكُلِّ أَيْضًا بِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ أَوْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ تِلْكَ الْأُمُورِ، انْتَهَى. وَالْأَخِيرُ غَيْرُ صَحِيحٍ إِذْ لَمْ يَكُنِ التَّخْصِيصُ إِلَّا بِالْعَطْفِ وَلَا يُعَرَفُ مَجِيءُ الْبَدَلِ بِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ مِيرَكُ: وَجَمِيعُ مَا قَدَّمْنَاهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ السِّيَاقِ الْمَذْكُورِ، وَلَكِنْ بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ مِنْ صَحِيحِهِ أَنَّ الْأَشْعَثَ شَيْخُ شُعْبَةَ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْلِهِ"فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ"وَتَارَةً عَلَى قَوْلِهِ"فِي تَنَعُّلِهِ"إِلَى آخِرِهِ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقٍ غُنْدَرٍ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا أَنَّهَا كَانَتْ تُجْمِلُهُ تَارَةً وَتُبَيِّنُهُ أُخْرَى. قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَصْلُ الْحَدِيثِ مَا ذُكِرَ مِنَ التَّنَعُّلِ وَغَيْرِهِ، وَتَكُونُ الرِّوَايَةُ الْمُقْتَصِرَةُ عَلَى شَأْنِهِ كُلِّهِ مِنَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَشْعَثِ بِدُونِ قَوْلِهِ"فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ"، انْتَهَى. وَبِهَذَا ظَهَرَ سُقُوطُ كَلَامِ الْعِصَامِ وَهُوَ مَعْذُورٌ فَإِنَّهُ دَخِيلٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَاللَّهُ الْمُلْهِمُ بِالصَّوَابِ.

(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) : أَيِ ابْنُ فَرُّوخَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ. (عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ) : الظَّاهِرُ أَنَّهُ فَعَّالٌ لِلْمُبَالَغَةِ مِنَ الْحُسْنِ فَيُصْرَفُ وَإِنْ كَانَ فَعْلَانَ مِنَ الْحِسِّ بِتَشْدِيدِ السِّينِ فَلَا يُصْرَفُ، وَنَظِيرُهُ أَنَّهُ قِيلَ لِبَعْضِهِمْ: أَنَصْرِفُ عَفَّانَ، قَالَ: نَعَمْ، إِنْ هَجَوْتَهُ لَا إِنْ مَدَحْتَهُ أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنَ الْعُفُونَةِ وَعَلَى الثَّانِي مِنَ الْعِفَّةِ، ثُمَّ هُوَ أَزْدِيٌّ، ثِقَةٌ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ السِّتَّةُ. (عَنِ الْحَسَنِ) : أَيِ الْبَصْرِيِّ كَمَا فِي نُسْخَةٍ اسْمُهُ يَسَارٌ، أَنْصَارِيٌّ، مَوْلَاهُمْ رُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكَ الْحَسَنُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، وَهُوَ إِمَامٌ جَلِيلٌ مَشْهُورٌ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَرْجَمَةٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ التَّابِعِينَ أَوْ مِنْ أَفْضَلِهِمْ. (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت