رِوَايَةٍ أَنَّ الَّذِي نَزَلَ قَبْرَهَا عَلِيٌّ، وَالْفَضْلُ وَأُسَامَةُ ; فَإِنْ صَحَّتْ، فَلَا مَانِعَ مِنْ نُزُولِ الْأَرْبَعَةِ، وَأَخْرَجَ الدُّولَابِيُّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عُزِّيَ بِرُقَيَّةَ بِنْتِهِ امْرَأَةِ عُثْمَانَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ دَفْنُ الْبَنَاتِ مِنَ الْمَكْرُمَاتِ ثُمَّ زَوَّجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُثْمَانَ أُمَّ كُلْثُومٍ، وَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مِائَةَ بِنْتٍ يَمُتْنَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ زَوَّجْتُكَ أُخْرَى هَذَا جِبْرِيلُ أَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنِي أَنْ أُزَوِّجَكَهَا رَوَاهُ الْفَضَائِلِيُّ، وَبَقِيَ مِنْ بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبُ، وَهِيَ أَكْبَرُهُنَّ بِلَا خِلَافٍ مَاتَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ تَحْتَ ابْنِ خَالَتِهَا أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: فَاطِمَةُ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ أَفْضَلُ بَنَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنْ كَانَتْ فَاطِمَةُ أَحَبَّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَقِبٌ إِلَّا مِنْهَا مِنْ جِهَةِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَقِبَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ انْتَشَرَ مِنْ عَلِيٍّ، وَأُخْتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَيْ زَيْنَبَ بِنْتِ الزَّهْرَاءِ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ لَهُمْ شَرَفًا لَكِنَّهُ دُونَ شَرَفِ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ، وَأَمَّا أَوْلَادُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذُّكُورُ فَفِي عِدَّتِهِمْ خِلَافٌ طَوِيلٌ، وَالْمُتَحَصَّلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ ثَمَانِيَةُ ذُكُورٍ اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا الْقَاسِمُ، وَإِبْرَاهِيمُ وَسِتَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ مَنَافٍ وَالطَّيِّبُ وَالْمُطَيَّبُ وَالطَّاهِرُ وَالْمُطَهَّرُ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الذُّكُورَ ثَلَاثَةٌ، وَكُلُّهُمْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا مِنْ خَدِيجَةَ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ فَمِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ الْقِبْطِيُّ صَاحِبُ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمَاتَ، وَلَهُ سَبْعُونَ يَوْمًا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ وَوَرَدَ مِنْ طَرِيقِ ثَلَاثَةٍ عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ نَبِيًّا، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الْقَضِيَّةَ الشَّرْطِيَّةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوُقُوعَ، وَلَا يُظَنُّ بِالصَّحَابَةِ الْهُجُومُ عَلَى مِثْلِ هَذَا الظَّنِّ، وَأَمَّا إِنْكَارُ النَّوَوِيُّ كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ لِذَلِكَ، فَلِعَدَمِ ظُهُورِ التَّأْوِيلِ عِنْدَهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَجَرٍ
الْفِرَاشُ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَا يَبْسُطُ الرَّجُلُ تَحْتَهُ، وَيُجْمَعُ عَلَى فُرُشٍ بِضَمَّتَيْنِ، فَهُوَ فَعَّالٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولُ كَاللِّبَاسِ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ شَائِعٌ (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) بِضَمِّ مِيمٍ، وَكَسْرِ هَاءٍ (عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ) وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْهَا الشَّيْخَانِ (قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ) أَيْ: فِي بَيْتِهَا أَوْ مُطْلَقًا، وَلَمَّا كَانَ الْفِرَاشُ لِلْجُلُوسِ أَيْضًا قَيَّدَتْ بِمَا يَنَامُ عَلَيْهِ، وَلِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ لَهُمَا وَقَوْلُهُ (مِنْ أَدَمٍ) بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَدِيمٍ، وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ أَوِ الْأَحْمَرُ أَوْ مُطْلَقُ الْجِلْدِ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَدَمًا بِالنَّصْبِ، وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَدَمٌ بِالرَّفْعِ قَالَ الْحَنَفِيُّ: وَوَجْهُهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ، وَوَجَّهَهُ الْعِصَامُ بِأَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هُوَ أَدَمٌ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْفِرَاشِ، وَكَانَ تَامَّةٌ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي كَانَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَجُمْلَةُ فِرَاشُهُ أَدَمٌ بَيَانٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ أَدَمٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ، وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ وَقَوْلُهُ (حَشْوُهُ) أَيْ: مَحْشُوُّهُ وَالضَّمِيرُ لِلْفِرَاشِ