مَاتَ بِهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ سَبْعُونَ سَنَةً، نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ كَانَ جَدِّي مَرْوَزِيًّا فِي أَيَّامِ لَيْثِ بْنِ سَيَّارٍ ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى تِرْمِذَ.
قِيلَ: قَالَ الشَّيْخُ... إِلَى آخِرِهِ; وَقَعَ مِنْ تَلَامِذَةِ الْمُصَنِّفِ، وَأَمَّا الْحَمْدُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَنُكْتَةُ تَأْخِيرِ هَذَا الْكَلَامِ عَنِ الْحَمْدِ وُقُوعُ الِافْتِتَاحِ بِالْبَسْمَلَةِ وَيَحْتَمِلُ احْتِمَالًا بَعِيدًا أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ تَلَامِذَتِهِ، وَقِيلَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَصْفُ مِنْ نَفْسِهِ لِلِاعْتِمَادِ لَا لِلِافْتِخَارِ، وَالْأَوْلَى عِنْدِي أَنْ يُنْسَبَ الْبَسْمَلَةُ وَالْحَمْدَلَةُ إِلَى الْمُصَنِّفِ عَمَلًا بِحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إِبْدَاعُ لَفْظِ الْحَمْدِ وَالسَّلَامِ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ ثُمَّ إِنَّ تَلَامِذَتَهُكَتَبُوا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِيسَى... إِلَى آخِرِهِ، وَلِمَا قَالَ الْخَطِيبُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ الْمُحَدِّثُ بَعْدَ الْبَسْمَلَةِ اسْمَ شَيْخِهِ وَكُنْيَتَهُ وَنِسْبَتَهُ ثُمَّ يَسُوقَ مَا سَمِعَهُ مِنْهُ هَذَا وَيَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ، قَالَ أَبُو عِيسَى... إِلَخْ، وَزِيَادَةُ الشَّيْخِ الْحَافِظِ مِنَ التَّلَامِذَةِ إِجْلَالًا وَتَعْظِيمًا لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَقَعَ التَّصَرُّفُ فِي الْأُصُولِ أَصْلًا بَلْ تُحْفَظُ عَلَى وُجُوهٍ وَقَعَتْ مِنَ الْمَشَايِخِ، وَكَذَا لَوْ وَقَعَ سَهْوٌ فِي تَصْنِيفٍ وَلَوْ مِنْ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ لَا يُغَيَّرُ بَلْ يُنَبَّهُ عَلَيْهِ.
(بَابُ مَا جَاءَ) : أَيْ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ. (فِي خَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ) : بِفَتْحِ الْخَاءِ صُورَتُهُ وَشَكْلُهُ. (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : قَالَ مِيرَكُ شَاهْ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْلِ سَمَاعِنَا وَالنُّسَخِ الْمُعْتَبَرَةِ الْمَقْرُوءَةِ عَلَى الْمَشَايِخِ الْعِظَامِ وَالْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ، وَلَمْ أَرَ فِي نُسْخَةٍ مُعْتَبِرَةٍ خِلَافَ ذَلِكَ، وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فِي خَلْقِ النَّبِيِّ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الرَّسُولِ، وَشَرَعَ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ الْفَاسِدِ فِي تَحْقِيقِ مَعْنَى النَّبِيِّ وَالرَّسُولِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا وَجَعْلَ أَلْ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ وَعَلَى مَا وَقَعَ فِي نُسْخَتِنَا الْمُصَحَّحَةِ وَأُصُولِ مَشَايِخِنَا الْمُعْتَبَرَةِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ فَإِنَّ لَفْظَ رَسُولِ اللَّهِ فِي عُرْفِ هَذَا الْفَنِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ صَارَ كَالْعَلَمِ لِذَاتِ أَشْرَفِ الْكَوْنَيْنِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، انْتَهَى. وَقَدْ كَرِهَ الشَّافِعِيُّ إِطْلَاقَ الرَّسُولِ لِلْإِيهَامِ، وَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَقَامَ لَا يَسْتَدْعِي الْفَرْقَ بَيْنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ وَإِنْ تَحَقَّقَتَا فِي حَقِّهِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْمَبْدَأِ وَالْمُنْتَهَى; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِأَنَّ النَّبِيَّ وَالرَّسُولَ هُنَا هُوَ الْمَوْصُوفُ بِهِمَا الْمُسَمَّى بِمُحَمَّدٍ وَلَوْ قَبْلَ الِاتِّصَافِ بِهِمَا، قَالَ الْكَافِيَجِيُّ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ، إِلَى هَاهُنَا بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَمَا بَعْدَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالنَّضْرُ أَبُو قُرَيْشٍ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ وَقِيلَ فِهْرٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. ثُمَّ أُمُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ الْمَذْكُورِ. وَأَمَّا مَوْلِدُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَامَ الْفِيلِ، وَقِيلَ بَعْدَهُ بِثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ وَأَنَّهُ يَوْمُ الْإِثْنَيْنِ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ثَانِيهِ أَوْ ثَامِنِهِ أَوْ عَاشِرِهِ أَوْ ثَانِي عَشَرِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَدْ ضَبَطْتُ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فِي الْمَوْرِدِ الرَّوِيِّ لِلْمَوْلِدِ النَّبَوِيِّ.
قِيلَ الْبَابُ لُغَةً اسْمٌ لِمَدْخَلِ الْأَمْكِنَةِ كَبَابِ الْمَدِينَةِ وَالدَّارِ، وَفِي عُرْفِ الْعُلَمَاءِ الْبُلَغَاءِ يُقَالُ لِمَا تُوُصِّلَ مِنْهُ إِلَى الْمَقْصُودِ وَهُوَ هُنَا مَعْرِفَةُ أَحَادِيثَ جَاءَتْ فِي بَيَانِ