الْإِسْنَادَ مُخْتَلِفٌ فِي كُلِّ بَابٍ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ) أَيِ: الْمُفْرِطِ (وَلَا بِالْقَصِيرِ) أَيِ: الْمُتَرَدِّدِ (وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ) أَيِ: الْأَبْرَصِ، وَالْمُرَادُ: نَفِيُ الْقَيْدِ (وَلَا بِالْآدَمِ) أَيْ: بِالْأَسْمَرِ (وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْأُولَى وَكَسْرِهَا (وَلَا بِالسَّبْطِ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا (بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى) الرِّوَايَةُ هُنَا بِالْوَاوِ دُونَ الْفَاءِ خِلَافًا لِمَا سَبَقَ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ أَيْ: قَبَضَهُ (عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ.
(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ نَحْوَهُ) أَيْ: نَحْوَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهُوَ بِالْإِسْنَادِ السَّابِقِ بِعَيْنِهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحَادِيثِ فِي الْبَابِ مَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عُمْرَ كُلِّ نَبِيٍّ نِصْفُ عُمْرِ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلَهُ، وَعُمْرُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَيَكُونُ عُمْرُهُ سَنَتَيْنِ وَنِصْفًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَوْلِ الْأَصَحِّ بِإِلْغَاءِ الْكَسْرِ الَّذِي هُوَ النِّصْفُ لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَخْلُو عَنْ ضَعْفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْوَفَاةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ الْمَوْتُ عَلَى مَا فِي الصِّحَاحِ مِنْ وَفَى بِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى تَمَّ، أَيْ: تَمَّ أَجَلُهُ، قَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ: كَانَ ابْتِدَاءُ مَرَضِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صُدَاعٍ عَرَضَ لَهُ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، ثُمَّ اشْتَدَّ بِهِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ نِسَاءَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَأَذِنَّ لَهُ، وَكَانَتْ مُدَّةَ مَرَضِهِ اثْنَا عَشَرَ يَوْمًا، وَقِيلَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ضُحًى مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي السَّنَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ، قِيلَ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْهُ، وَقِيلَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ انْتَهَى، وَرَجَّحَ جَمْعٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ الرِّوَايَةَ الْأُولَى لِوُرُودِ إِشْكَالٍ سَيَأْتِي عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّرْجِيحِ أَنْ يَكُونَ الشُّهُورُ الثَّلَاثَةُ نَوَاقِصَ، وَهُوَ غَيْرُ مُضِرٍّ، وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ أَيْضًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَبُعِثَ نَبِيًّا يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَقُبِضَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، قَالَ الْحَنَفِيُّ: وَهُنَا سُؤَالٌ مَشْهُورٌ عَلَى إِشْكَالٍ مَسْطُورٍ، وَهُوَ أَنَّ جُمْهُورَ أَرْبَابِ السِّيَرِ عَلَى أَنَّ وَفَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَعَتْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عَشَرَ، وَاتَّفَقَ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ عَلَى أَنَّ عَرَفَةَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فَيَكُونُ غُرَّةُ ذِي الْحِجَّةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ الثَّانِي عَشَرَ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَتِ الشُّهُورُ الثَّلَاثُ الْمَاضِيَةُ يَعْنِي ذَا الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَصَفَرَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، أَوْ بَعْضٌ مِنْهَا ثَلَاثِينَ وَبَعْضٌ آخَرُ مِنْهَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ، وَحَلُّهُ أَنْ يُقَالَ يَحْتَمِلُ اخْتِلَافُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فِي رُؤْيَةِ هِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ بِوَاسِطَةِ مَانِعٍ مِنَ السَّحَابِ وَغَيْرِهِ، أَوْ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ، فَيَكُونُ غُرَّةُ ذِي الْحِجَّةِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَكَانَ وُقُوفُ عَرَفَةَ وَاقِعًا بِرُؤْيَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَلَمَّا رُجِعَ إِلَى الْمَدِينَةِ اعْتَبَرُوا التَّارِيخَ بِرُؤْيَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ الشُّهُورُ الثَّلَاثَةُ