فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 616

بَكْرٍ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ إِحْدَى شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءً"، هَذَا وَيَدْخُلُ فِي الزَّجْرِ عَنْ جَرِّ الثَّوْبِ تَطْوِيلُ أَكْمَامِ الْقَمِيصِ، وَالْعَذَبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ كَرَاهَةَ كُلِّ مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ مِنَ الطُّولِ وَالسَّعَةِ، وَتَبِعَهُ الطَّبَرِيُّ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: حَدَثَ لِلنَّاسِ اصْطِلَاحٌ، وَصَارَ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنَ الْخَلَائِقِ شِعَارٌ يُعْرَفُونَ بِهِ، فَمَهْمَا كَانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْخُيَلَاءِ فَلَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ، وَمَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْعَادَةِ، فَلَا يَجْرِي النَّهْيُ فِيهِ، مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى حَدِّ الْإِسْرَافِ الْمَذْمُومِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

قِيلَ: وَلَمَّا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبْدُو مِنْهُ إِلَّا طَيِّبٌ، كَانَ عَلَامَةُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَّسِخَ لَهُ ثَوْبٌ، وَمِنْ خَوَاصِّهِ أَنَّ ثَوْبَهُ لَمْ يَقْمَلْ، وَنَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ أَنَّ الذُّبَابَ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَى ثِيَابِهِ قَطُّ، وَأَنَّ الْبَعُوضَ لَا يَمْتَصُّ دَمَهُ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ فَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِهِ، وَاسْتَأْنَسَ لَهُ بِأَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يَلْبَسْهُ إِلَّا يَوْمَ قَتْلِهِ، لَكِنْ صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اشْتَرَاهُ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِيَلْبَسَهُ، قَالَ: وَرُوِيَ أَنَّهُ لَبِسَهُ، وَكَانُوا يَلْبَسُونَهُ فِي زَمَانِهِ وَبِإِذْنِهِ انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ مِرْطًا مُرَحَّلًا مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ، وَالْمِرْطُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ كِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ خَزٍّ يُؤْتَزَرُ بِهِ، وَالْمُرَحَّلُ بِضَمٍّ فَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ، هُوَ مَا فِيهِ صُوَرُ رَحَّالِ الْإِبِلِ، وَلَا بَأْسَ بِهَا إِذْ لَا يَحْرُمُ إِلَّا تَصْوِيرُ الْحَيَوَانِ، وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ إِزَارُ خَزٍّ فِيهِ عَلَمٌ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: غَيْرُ جَيِّدٍ، إِنَّمَا ذَلِكَ تَفْسِيرُ الْمُرَجَّلِ بِالْجِيمِ، وَرِوَايَتُهُ بِالْمُهْمَلَةِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنِ الْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

الْمِشْيَةُ بِالْكَسْرِ مَا يَعْتَادُهُ الشَّخْصُ مِنَ الْمَشْيِ عَلَى مَا هُوَ وَضْعُ الْفِعْلَةِ بِالْكَسْرِ، ذَكَرَهُ الْجَارَبَرْدِيُّ.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ) بِفَتْحِ اللَّامِ فَكَسْرِ الْهَاءِ ابْنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت