التَّنْزِيهِ، وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَصُهَيْبٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، وَحُذَيْفَةَ وَأَبِي أَسِيدٍ، كَانُوا يَجْعَلُونَ خَوَاتِيمَهُمْ مِنْ ذَهَبٍ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَاسْتَغْرَبَ ابْنُ حَجَرٍ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ عَنِ الْبَرَاءِ الَّذِي رَوَى النَّهْيَ عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى جَابِرٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَأَخْرَجَ الْبَغَوِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ نَحْوَهُ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ رَأَيْتُ عَلَى الْبَرَاءِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْمًا فَأَلْبَسَنِيهِ، فَقَالَ: الْبَسْ مَا كَسَاكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ الْحَازِمِيُّ: إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ، وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مَنْسُوخٌ، قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: لَوْ ثَبَتَ النَّسْخُ عِنْدَ الْبَرَاءِ مَا لَبِسَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ النَّهْيِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ عَنْهُ، وَهُوَ حَدِيثُ:"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ"وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ:"نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ"فَالْجَمْعُ بَيْنَ رِوَايَتِهِ وَفِعْلِهِ، إِمَّا بِأَنْ يَكُونَ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ، أَوْ فَهِمَ الْخُصُوصِيَّةَ مِنْ قَوْلِهِ الْبَسْ مَا كَسَاكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ، لَعَلَّ الْبَرَاءَ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ، وَيُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ كَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ لِلْبَرَاءِ: لِمَ تَتَخَتَّمُ بِالذَّهَبِ وَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ، ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تَأْمُرُونِي أَنْ أَضَعَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْبَسْ مَا كَسَاكَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
الصِّفَةُ الْوَصْفُ وَالْكَشْفُ وَالتَّبْيِينُ، وَبُدِأَ فِي آلَاتِ الْحَرْبِ بِالسَّيْفِ. لِأَنَّهُ أَنْفَعُهَا وَأَيْسَرُهَا وَأَغْلَبُهَا اسْتِعْمَالًا وَأُرْدِفَ بَابُ الْخَاتَمِ بِبَابِ السَّيْفِ; لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ الْخَاتَمَ لِيَخْتِمَ بِهِ رَسَائِلَهُ إِلَى الْمُلُوكِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلًا، فَلَمَّا امْتَنَعُوا حَارَبَهُمْ.
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ) مَرَّ ذِكْرُهُمَا (أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِضَّةٍ) أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي جَامِعِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَالْقَبِيعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ، مَا عَلَى رَأْسِ قَائِمِ السَّيْفِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا تَحْتَ شَارِبَيِ السَّيْفِ مِمَّا يَكُونُ فَوْقَ الْغِمْدِ، فَيَجِئُ مَعَ قَائِمِ السَّيْفِ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ السَّيْفِ وَسَائِرِ آلَاتِ الْحَرْبِبِالْقَلِيلِ مِنَ الْفِضَّةِ، وَأَمَّا التَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ فَغَيْرُ مُبَاحٍ، كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ: وَكَذَلِكَ الْمِنْطَقَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيَةِ اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ