فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 616

الضَّمِيرَ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ الَّذِي هُوَ (سَاعَةُ تُفْتَحُ) بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ مَجْهُولًا (فِيهَا) أَيْ: فِي تِلْكَ السَّاعَةِ (أَبْوَابُ السَّمَاءِ) أَيْ: لِنُزُولِ الرَّحْمَةِ، وَطُلُوعِ الطَّاعَةِ (فَأُحِبُّ) بِالْفَاءِ، وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ، وَأُحِبُّ (أَنْ يَصْعَدَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَيُضَمُّ أَيْ: يُرْفَعَ (لِي فِيهَا عَمَلٌ صَالِحٌ) أَيْ: إِلَى اللَّهِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَبُولِهِ أَوْ إِلَى مَحَلِّ إِجَابَتِهِ مِنْ عِلِّيِّينَ، وَنَحْوَهُ قَالَالْمُؤَلِّفُ: فِي جَامِعِهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ، وَلَفْظُهُ، أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَبَعْدَ الزَّوَالِ تُحْسَبُ بِمِثْلِهِنَّ فِي السَّحَرِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ تِلْكَ السَّاعَةِ ثُمَّ قَرَأَ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ أَيْ: خَاضِعُونَ صَاغِرُونَ.

وَأَبْعَدَ ابْنُ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: وَهَذِهِ الْأَرْبَعُ وِرْدٌ مُسْتَقِلٌّ سَبَبُهُ انْتِصَافُ النَّهَارِ، وَزَوَالُ الشَّمْسِ ; لِأَنَّ انْتِصَافَهُ مُقَابِلٌ لِانْتِصَافِ اللَّيْلِ، وَبَعْدَ زَوَالِهَا يُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، فَهُوَ نَظِيرُ النُّزُولِ الْإِلَهِيِّ الْمُنَزَّهِ عَنِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ، إِذْ كُلٌّ مِنْهُمَا وَقْتُ قُرْبٍ وَرَحْمَةٍ انْتَهَى.

وَبُعْدُهُ لَا يَخْفَى إِذْ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُدَاوَمَةُ عَلَى سُنَّةٍ غَيْرِ سُنَّةِ الظُّهْرِ حِينَئِذٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْإِدْمَانَ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الْمُوَاظَبَةِ وَالْمُلَازَمَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يَعُدَّ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَلَاةَ سُنَّةِ الزَّوَالِ لَا مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَلَا مِنَ الْمُسْتَحَبَّةِ، نَعَمْ لَا مَنْعٌ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْعِبَادَةِ، لِمَنْ أَرَادَهَا مِنْ أَرْبَابِ الرِّيَاضَةِ فَمَنْ زَادَ زَادَ اللَّهُ فِي حَسَنَاتِهِ.

(حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَاللَّامِ (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ) بِضَمِّ مِيمٍ، وَفَتْحِ قَافٍ وَتَشْدِيدٍ لِدَالٍ مَفْتُوحَةٍ (عَنْ مِسْعَرِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ (بْنِ كِدَامٍ) بِكَسْرٍ كَافٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ، فَسُكُونٍ (عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا وَذَكَرَ) أَيْ: عَلِيٌّ (أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّيهَا) أَيْ: تِلْكَ الصَّلَاةَ (عِنْدَ الزَّوَالِ) أَيْ: عَقِبَهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَكَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا (وَيَمُدُّ فِيهَا) مِنَ الْمَدِّ بِمَعْنَى الْإِطَالَةِ أَيْ: وَيُطِيلُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ أَوْ يَزِيدُ الْقِرَاءَةَ فِيهَا يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ إِلَى سُنَّةِ الْفَجْرِ ; فَإِنَّهُ كَانَ يُخْفِيهَا، وَأَغْرَبَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ دَلِيلٌ لِاسْتِحْبَابِ طُولِ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الضُّحَى اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُتَكَلَّفَ، وَيُرَادُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الزَّوَالِ صَلَاةُ الضُّحَى قَرِيبُ الزَّوَالِ فِي أَوَاخِرِ وَقْتِهَا حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ ; فَإِنَّهُ قِيلَ هُوَ أَفْضَلُ أَوْقَاتِهَا ; لِأَنَّهُ وَقْتُ غَفْلَةِ النَّاسِ وَالِاسْتِرَاحَةِ بِالْقَيْلُولَةِ وَنَحْوِهَا

الْمُرَادُ بِالتَّطَوُّعِ غَيْرُ الْفَرْضِ فَيَشْمَلُ السُّنَنَ الْمُؤَكَّدَةَ، وَالْمُسْتَحَبَّةَ وَغَيْرَهَا مِنْ صَلَاةِ الضُّحَى، وَأَمْثَالِهَا.

(حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) اسْمُ مَفْعُولٍ كَمَرْمِيٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت