فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 616

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْلَجَ الثَّنِيَّتَيْنِ) : بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ; تَثْنِيَةُ ثَنِيَّةٍ، وَفِي نُسْخَةٍ"الثَّنَايَا"بِصِيغَةِ الْجَمْعِ، وَالْمُرَادُ بِالْفَلَجِ هُنَا: الْفَرْقُ; بِقَرِينَةِ نِسْبَتِهِ إِلَى الثَّنَايَا فَقَطْ، إِذِ الْفَلَجُ: فُرْجَةٌ بَيْنَ الثَّنَايَا وَالرُّبَاعِيَّاتِ، وَالْفَرْقُ: فُرْجَةٌ بَيْنَ الثَّنَايَا، كَذَا فِي النِّهَايَةِوَتَبِعَهُ الشُّرَّاحُ، وَفِي الْقَامُوسِ: رَجُلٌ مُفَلَّجُ الثَّنَايَا: مُنْفَرِجُهَا، وَالْفَلَجُ بِالتَّحْرِيكِ: تَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْأَسْنَانِ. (إِذَا تَكَلَّمَ) : الْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ خَبَرٌ ثَانٍ لِكَانَ وَالتَّقْيِيدُ بِهِ لِظُهُورِ النُّورِ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ حِينَئِذٍ. (رُئِيَ) : بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ، أَيْ: أُبْصِرَ، وَلَمْ يَقُلْ رَأَيْتُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الرُّؤْيَةَ لَمْ تَكُنْ مُخْتَصَّةً بِأَحَدٍ. (كَالنُّورِ) : أَيْ مِثْلُهُ، وَالْكَافُ اسْمٌ بِمَعْنَى (مِثْلِ) فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى تَقْدِيرٍ فِي كَوْنِهِ نَائِبَ الْفَاعِلِ، وَقِيلَ: الْكَافُ زَائِدَةٌ. وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ تَبَعًا لِكَلَامِ الْحَنَفِيِّ لِلتَّفْخِيمِ نَحْوَ مِثْلُكَ لَا يَبْخَلُ، غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا لَا يَخْفَى. (يَخْرُجُ) : حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ وَفَاعِلُهُ الضَّمِيرُ الرَّاجِعُ إِلَيْهِ، أَيْ: رُئِيَ مِثْلُ النُّورِ أَوْ نَفْسُ النُّورِ خَارِجًا. (مِنْ بَيْنِ ثَنَايَاهُ) : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) :، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ضَمِيرَ يَخْرُجُ إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ تَكَلُّفٌ بَعِيدٌ، قَالَ الطِّيبِيُّ: فَعَلَى الْأَوَّلِ: مَدَارُ الْكَلَامِ عَلَى التَّشْبِيهِ وَوَجْهُهُ الْبَيَانُ وَالظُّهُورُ كَمَا يُشَبَّهُ الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ بِالنُّورِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا تَشْبِيهَ فِيهِ، وَيَكُونُ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي سَنَدِهِ مَقَالٌ إِلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُمُا.

أَيْ فِي تَحْقِيقِ وَصْفِهِ مِنْ لَوْنِهِ وَمِقْدَارِهِ وَتَعْيِينِ مَحِلِّهِ مِنْ جَسَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ كَوْنِهِ مِنَ الْعَلَامَاتِ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَعْرِفُونَهَا، وَالْخَاتَمُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ بِمَعْنَى: الطَّابَعِ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا هُوَ الْأَثَرُ الْحَاصِلُ بِهِ لَا الطَّابَعُ، وَالْخِتَامُ: الطِّينُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (خِتَامُهُ مِسْكٌ) ، وَقِيلَ: أَيْ آخِرُهُ; لِأَنَّ فِي آخِرِهِ يَجِدُونَ رَائِحَةَ الْمِسْكِ عَلَى مَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قِرَاءَةُ الْكِسَائِيِّ:"خَاتَمُهُ"بِالْأَلِفِ وَفَتْحِ التَّاءِ، أَيْ: مَا يُخْتَمُ بِهِ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى النُّبُوَّةِ بِالْإِبْدَالِ أَوِ الْهَمْزِ; إِمَّا بِمَعْنَى أَنَّهُ خَتَمَ عَلَى النُّبُوَّةِ لِحِفْظِهَا وَحِفْظِ مَا فِيهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ النُّبُوَّةَ مَصُونَةٌ عَمَّا جَاءَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَنَّ الْخَتْمَ عَلَى الْكِتَابِ يَصُونُهُ وَيَمْنَعُ النَّاظِرِينَ عَمَّا فِيهِ، أَوْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى تَمَامِهَا كَمَا يُوضَعُ الْخَتْمُ عَلَى الشَّيْءِ بَعْدَ تَمَامِهِ، أَوِ اسْتِيثَاقِهَا وَتَقْرِيرِهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت