تِسْعَمِائَةٍ وَأَخْذَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَمْثَالُهُمَا، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ، قِيلَ مَكَثَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَقَدِ اجْتَمَعَ بِالْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَخَذَ عَنْهُ وَقِيلَ أَخَذَ كُلٌّ عَنِ الْآخَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَالْجَارُّ يَتَعَلَّقُ بِأَخْبَرَنَا أَوْ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ الْمَذْكُورِ أَوْ مِنَ الْمَفْعُولِ الْمُقَدَّرِ أَيْ أَخْبَرَنَا أَبُو رَجَاءٍ هَذَا الْحَدِيثَ حَالَ كَوْنِهِ نَاقِلًا أَوْ مَنْقُولًا وَجُوِّزَ كَوْنُهُ اسْتِئْنَافًا جَوَابًا لِمَنْ قَالَ عَمَّنْ يُحَدِّثُهُ.
(عَنْ رَبِيعَةَ) : بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ، وَقَدْ بَالَغَ الْأَئِمَّةُ فِي جَلَالَتِهِ أَيْ حَالَ كَوْنِ مَالِكٍ نَاقِلًا عَنْ رَبِيعَةَ (بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) : حَالَ كَوْنِهِ نَاقِلًا (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : وَهُوَ أَبُو النَّضْرِ الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ وَعُمْرُهُ مِائَةُ سَنَةٍ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَقِيلَ وُلِدَ لَهُ مِائَةُ وَلَدٍ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ ذَكَرًا، رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ. (أَنَّهُ) : أَيْ أَنَّ رَبِيعَةَ وَقِيلَ أَنَّهُ ضَمِيرُ الشَّأْنِ. (سَمِعَهُ) : أَيْ سَمِعَ رَبِيعَةَ أَنَسًا، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ رَبِيعَةَ أَخَذَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَنَسٍ بِطَرِيقِ التَّحْدِيثِ لَا بِالْإِخْبَارِ. (يَقُولُ) : حَالٌ أَيْ قَائِلًا، وَقِيلَ بَيَانٌ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَغَيْرُهُ بَدَلٌ أَيْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ وَالْفِعْلُ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ أَعْجَبَنِي زَيْدٌ عِلْمُهُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ التَّكَلُّفِ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا ثَانِيًا لِسَمِعَهُ وَالسَّمَاعُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ عَلَى مَا فِي التَّاجِ، وَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا أَخْبَرَنَا، انْتَهَى. وَهُوَ فِي غَايَةٍ مِنَ الْبُعْدِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَالَ الْعِصَامُ: سَمِعَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ لَوْ دَخَلَ عَلَى الصَّوْتِ يَقُولُ: سَمِعْتُ قَوْلَ زِيدٍ، وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ لَوْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ الصَّوْتِ وَيَجِبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُهُ الثَّانِي فِعْلًا مُضَارِعًا، وَالْعَارِي عَنِالْقَوَاعِدِ رُبَّمَا يَقُولُ فِيهِ مَا يَشَاءُ، وَقَالَ مِيرَكُ: لَا يَخْفَى أَنَّ السَّمَاعَ لَا يَتَعَلَّقُ إِلَّا بِالْقَوْلِ فَهُوَ إِمَّا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ كَلِمَةَ مِنْ مَحْذُوفَةٌ أَيْ سَمِعَ مِنْهُ يَقُولُ أَيْ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ سَمِعَ قَوْلَهُ وَحِينَئِذٍ يَقُولُ بَيَانٌ لَهُ فَإِنْ قِيلَ الْمُنَاسِبُ لَسَمِعَ قَالَ لِيَتَوَافَقَا مُضِيًّا فَمَا الْفَائِدَةُ فِي الْعُدُولِ إِلَى الْمُضَارِعِ أُجِيبَ بِأَنَّ فَائِدَتَهُ اسْتِحْضَارُ صُورَةِ الْقَوْلِ لِلْحَاضِرِينَ وَالْحِكَايَةُ عَنْهَا كَأَنَّهُ يُرِيهِمْ أَنَّهُ قَائِلٌ بِهِ الْآنَ.
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : قِيلَ كَانَ يُفِيدُ التَّكْرَارَ لُغَةً، وَقِيلَ عُرْفًا، وَقِيلَ لَا يُفِيدُهُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ.
(لَيْسَ بِالطَّوِيلِ) : الْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ