وَرَائَيْنِ أَحَدُ آبَائِهِ، كَانَ قَدِ اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثَةِ سِنِينَ وَلَمْ يَكُنِ اخْتِلَاطُهُ فَاحِشًا، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: هُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مَنْ كَتَبَ عَنْهُ قَدِيمًا هُوَ صَالِحٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ. (عَنْ أَبِي نَضْرَةَ) : سَبَقَ فِي بَابِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ. (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا) : أَيْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا، وَأَصْلُهُ مَا فِي الْقَامُوسِ: صَيَّرَهُ جَدِيدًا. وَأَغْرَبَ مَنْ قَالَ: أَيْ طَلَبَ ثَوْبًا جَدِيدًا. وَلَعَلَّ الْمُرَادَ طَلَبُ لُبْسِهِ أَوْ طَلَبُهُ مِنْ أَهْلِهِ أَوْ خَدَمِهِ، وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا لَبِسَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. (سَمَّاهُ) : أَيِ الثَّوْبَ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ. (بِاسْمِهِ) : أَيِ الْمُعَيَّنِ الْمُشَخَّصِ الْمَوْضُوعِ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ (عِمَامَةً) : بِكَسْرِ الْعَيْنِ. (أَوْ قَمِيصًا أَوْ رِدَاءً) : أَيْ أَوْ غَيْرَهُمَا كَالْإِزَارِ وَالسِّرْوَالِ وَالْخُفِّ وَنَحْوِهَا، فَالْمَقْصُودُ التَّعْمِيمُ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: رَزَقَنِي اللَّهُ هَذَا الْقَمِيصَ أَوْ كَسَانِي هَذِهِ الْعِمَامَةَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ. (ثُمَّ يَقُولُ) : أَيْ بَعْدَ لُبْسِهِ وَتَسْمِيَتِهِ. (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا كَسَوْتَنِيهِ) : وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْمُسَمَّى، قَالَ الْمُظْهِرُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ أَنْ يَقُولَ فِي ضِمْنِ كَلَامِهِ بَدَلًا عَنْ ضَمِيرِ"كَسَوْتَنِيهِ"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا كَسَوْتَنِي هَذَا الْقَمِيصَ أَوِ الْعِمَامَةَ مَثَلًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِدَلَالَةِ الْعَطْفِ بِثُمَّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُهُ"كَمَا كَسَوْتَنِيهِ"مَرْفُوعُ الْمَحَلِّ بِأَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ أَسْأَلُكُ إِلَخْ وَهُوَ الْمُشَبَّهُ أَيْ مِثْلَمَا كَسَوْتَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ. (أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ) : أَيْ أَنْ تُوصِلَ إِلَيَّ خَيْرَهُ. (وَخَيْرَ مَا صُنِعَ) : أَيْ خُلِقَ. (لَهُ) : مِنَ الشُّكْرِ بِالْجَوَارِحِ وَالْقَلْبِ وَالْحَمْدِ لِمُوَلِّيهِ بِاللِّسَانِ. (وَأَعُوذُ بِكَ) : عَطْفٌ عَلَى أَسْأَلُكَ، أَيْ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ. (وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ) : مِنَ الطُّغْيَانِ وَالْكُفْرَانِ، انْتَهَى كَلَامُ الطِّيبِيِّ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ"مَا"مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْكَافُ بِمَعْنَى"عَلَى"أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلتَّشْبِيهِ، أَيِ الْحَمْدُ عَلَى قَدْرِ إِنْعَامِهِ الْكِسْوَةَ وَبِطَبَقِهِ وَإِزَائِهِ، وَإِمَّا لِلْمُبَادَرَةِ كَمَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ أَسْلِمْ كَمَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ"كَمَا"بِمَعْنَى"إِذَا"كَمَا نُقِلَ عَنِ الْغَزَالِيِّ، وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُ قَوْلِهِ"كَمَا"بِقَوْلِهِ"أَسْأَلُكَ"، وَالْمَعْنَى: أَسْأَلُكَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى خَلْقِهِ