فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 616

نَقْلًا عَنْ بَعْضِ النُّحَاةِ أَنَّ مُطْلِقَ الْمَزِيدَتَيْنِ كَغَلْبُونَ وَنَحْوِهِ عِلَّةٌ لِمَنْعِ الصَّرْفِ مَعَ أَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي لَا مِنَ الْعَرَبِ، فَلَا بِدَعَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْعُجْمَةُ مَعَ احْتِمَالِ أَنَّ سِيرِينَ أُمُّهُ فَيَكُونُ فِيهِ عِلَّتَانِ التَّأْنِيثُ وَالْعِلْمِيَّةُ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ هُوَ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، مَشْهُورٌ، إِمَامٌ فِي عِلْمِ التَّعْبِيرِ وَغَيْرِهِ، أَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ، وَهُوَ مِنْ مَوَالِي أَنَسٍ كَاتَبَهُ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا فَأَدَّاهَا وَعُتِقَ، وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ سِتَّةٌ كُلُّهُمْ نُجَبَاءُ مُحَدِّثُونَ وَهُمْ: مُحَمَّدٌ وَمَعْبَدٌ وَأُنَيْسٌ وَيَحْيَى وَحَفْصَةُ وَكَرِيمَةُ، وَمِنْ نَوَادِرِ الْأَسَانِيدِ: رَوَى مُحَمَّدُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أُنَيْسٍ، حَيْثُ وَقَعَ فِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةُ أُخُوَّةٍ. (قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ) : أَيْ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ أَوْ ثَوْبَانِ آخَرَانِ. (مُمَشَّقَانِ) : بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمُثَقَّلَةِ، أَيْ مَصْبُوغَانِ بِالْمِشْقِ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ الطِّينُ الْأَحْمَرُ، قَالَهُ الْعَسْقَلَانِيُّ، وَقِيلَ هُوَ الْمِغْرَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، قِيلَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمَرَّ مَا يَدْفَعُ ذَلِكَ، وَأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ فَلَا إِشْكَالَ، انْتَهَى. وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْحُمْرَةِ مُعَلَّلٌبِأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ الشَّيْطَانِ، وَالْمَصْبُوغُ بِالطِّينِ الْأَحْمَرِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ الشَّأْنُ. (مِنْ كَتَّانٍ) : بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ، بَيَانٌ لَثَوْبَانِ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. (فَتَمَخَّطَ) : أَيِ اسْتَنْثَرَ وَطَهَّرَ أَنْفَهُ. (فِي أَحَدِهِمَا) : وَمِنْهُ الْمُخَاطُ مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ. (فَقَالَ) : أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ. (بَخْ بَخْ) : بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِكَسْرِهَا مُنَوَّنَةً، وَفِي نُسْخَةٍ بِتَشْدِيدِهَا مُنَوَّنَةً، فِي النِّهَايَةِ: هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الْفَرَحِ وَالرِّضَاءِ بِالشَّيْءِ وَتُكَرَّرُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى السُّكُونِ فَإِنْ وُصِلَتْ خُفِضَتْوَنُوِّنَتْ وَرُبَّمَا شُدِّدَتْ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ، وَإِذَا كُرِّرَتْ فَالِاخْتِيَارُ تَحْرِيكُ الْأَوَّلِ وَإِسْكَانُ الثَّانِي. يَعْنِي إِمَّا رُجُوعًا إِلَى الْأَصْلِ أَوْ مَرْعَاةً لِلْوَقْفِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: مَعْنَاهُ تَفْخِيمُ الْأَمْرِ وَتَعْظِيمُهُ، وَسُكِّنَتِ الْخَاءُ كَسُكُونِ اللَّامِ فِي بَلْ وَهَلْ، مَنْ قَالَ"بَخٍّ"بِكَسْرِهِ مُنَوَّنًا فَقَدْ شَبَّهَهُبِالْأَصْوَاتِ كَصَهٍ وَمَهٍ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: بَخْ بَخْ وَبِهْ وَبِهْ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ بَخْ بِإِسْكَانِ الْخَاءِ وَبِتَنْوِينِهَا مَكْسُورَةً، وَحَكَى الْقَاضِي الْكَسْرَ بِلَا تَنْوِينٍ، وَحَكَى: الْأَحْمَرُ التَّشْدِيدَ فِيهِ. وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: فِيهَا لُغَاتٌ: إِسْكَانُ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا تَنْوِينًا وَبِغَيْرِ تَنْوِينِ الْأُولَى وَتَسْكِينِ الثَّانِيَةِ، وَمَعْنَاهَا تَفْخِيمُ الْأَمْرِ وَالْإِعْجَابُ بِهِ وَالْمَدْحُ لَهُ. أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا التَّعَجُّبُ وَالِاسْتِغْرَابُ لِقَوْلِهِ: (يَتَمَخَّطُ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْكَتَّانِ) : قَالَ الْعِصَامُ: اسْتِئْنَافٌ أُجِيبَ بِهِ عَنْهُ السُّؤَالُ عَنْ جِهَةِ التَّعَجُّبِ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَمْزَةَ الِاسْتِفْهَامِ مُقَدَّرَةٌ فِي الْكَلَامِ، وَالْعَجَبُ مِنَ ابْنِ حَجَرٍ حَيْثُ قَالَ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ بَخٍ لِلْإِنْكَارِ، وَفِي صِحَّتِهِ هُنَا نَظَرٌ، انْتَهَى. إِذْ صِحَّةُ الْإِنْكَارِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَ التَّعَجُّبِ بِقَوْلِهِ: (لَقَدْ) : وَاللَّامُ فِي جَوَابِ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَاللَّهِ لَقَدْ (رَأَيْتُنِي) : وَإِنَّمَا اتَّصَلَ الضَّمِيرَانِ وَهُمَا لِوَاحِدٍ حَمْلًا لِرَأَى الْبَصْرِيَّةِ عَلَى الْقَلْبِيَّةِ فَإِنَّ كَوْنَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ ضَمِيرَيْنِ وَمُتَّصِلَيْنِ مِنْ خَصَائِصِ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ، أَيْ عَلِمْتُنِي لَا رَأَيْتُ نَفْسِيِّ، وَبِتَقْرِيرِنَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْجُمْلَةَ الْقَسَمِيَّةَ بَيَانِيَّةٌ وَاسْتِئْنَافِيَّةٌ، وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حَجَرٍ تَبَعًا لِلْعِصَامِ أَنَّ اللَّامَ لِلْقَسَمِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ بِتَقْدِيرِ الْقِصَّةِ لِيَتَّحِدَ زَمَانُ الْحَالِ وَعَامِلُهُ. (وَإِنِّي) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ مَفْعُولِ رَأَيْتُ. (لَأَخِرُّ) : بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمُفْرَدِ مِنْ حَدِّ ضَرَبَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْخُرُورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت